آخر الأخبار

من حلم الوصول إلى مرارة الواقع.. عائدون من سبتة يروون حكايات العطش والتمييز والفوضى

انهار حلم عشرات الشباب الذين نجحوا في بلوغ مدينة سبتة المحتلة خلال موجة العبور الأخيرة، بعدما اصطدموا بواقع وصفه العائدون بـ«اللاإنساني»، في شهادات حية تنبض بالوجع والحسرة. وهكذا تحولت صورة الأمل التي رسموها في مخيلتهم إلى كابوس ثقيل دفع كثيرين منهم إلى اتخاذ قرار العودة إلى أرض الوطن.

وفي شهادات متداولة، روى أحد الشبان تفاصيل الأيام الأولى بعد وصوله، مؤكداً أنه قضى يومين كاملين من دون أن يحصل حتى على قارورة ماء واحدة. وقال، مستحضراً ما عاشه يوم الخميس: «كنا نظن أن الوصول هو نهاية المشقة، لكن الفرحة الحقيقية كانت عندما عدنا إلى الوطن».

ولم تتوقف المعاناة عند نقص الماء والغذاء، إذ كشف شاب آخر، وفق روايته، عن تعرضه لممارسات تمييز وعنصرية صدمته منذ اللحظة الأولى. وأكد أن العودة إلى المغرب كانت أفضل ما حدث له بعد تجربة وصفها بالمريرة، مشيراً إلى أن الواقع هناك كان مختلفاً تماماً عن الصورة الوردية التي رسمها في ذهنه قبل خوض مغامرة العبور.

أما الشهادة الأكثر إيلاماً، فجاءت على لسان شابة عادت من سبتة، إذ تحدثت عن ظروف «مأساوية» داخل مراكز إيواء مكتظة بالمهاجرين. وأضافت أنها وجدت نفسها وسط فوضى عارمة، قبل أن تطأ بقدمها جثة أحد الأشخاص، في مشهد قالت إنه اختلط فيه غياب الماء والغذاء بانهيار كامل لأبسط شروط العيش الكريم.

وتتزامن هذه الشهادات مع عودة جماعية لعدد كبير من الشباب إلى أرض الوطن خلال الأيام الأخيرة، بعدما انكشفت لهم حقيقة الأوضاع في سبتة، التي بدت مختلفة تماماً عن الحلم الذي دفعهم إلى خوض رحلة محفوفة بالمخاطر. وبالنسبة لكثير من العائدين، تحولت تجربة البحث عن مستقبل أفضل إلى درس قاسٍ، ورسخت لديهم قناعة بأن الوطن، رغم إكراهاته، يظل الملاذ الأكثر أماناً وكرامة.

المقال التالي