صدمة جديدة للمغاربة.. أسعار المحروقات تستعد للانفجار واللتر قد يتجاوز 16 درهما

تتجه أسعار المحروقات في المغرب إلى تسجيل زيادة جديدة ابتداء من شهر غشت، في خطوة يرتقب أن تزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أسعار الغازوال والبنزين ستشهد قفزة لافتة، قد تدفع ثمن اللتر إلى مستويات تتجاوز 16 درهما، ما يثير مخاوف واسعة من موجة جديدة من الغلاء.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الزيادة المرتقبة ستتراوح بين درهمين وثلاثة دراهم بالنسبة للغازوال، ونحو 2.5 درهم للبنزين الممتاز، فيما لا تزال شركات التوزيع تترقب الكيفية التي سيتم بها تنزيل هذه الزيادة، سواء دفعة واحدة أو على مرحلتين.
ويرى الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، أن هذه الزيادات تأتي في سياق الارتفاع الذي تعرفه الأسواق الدولية، بفعل استمرار التوترات الجيوسياسية والحروب التي أثرت على الإمدادات الطاقية والمخزونات العالمية، موضحا أن سعر الغازوال في السوق الدولية ارتفع خلال النصف الثاني من يوليوز بأكثر من 25 في المائة مقارنة بالنصف الأول من الشهر، بينما ظل ارتفاع أسعار النفط الخام أقل من ذلك بكثير.
واعتبر اليماني في تصريح لموقع مغرب تايمز، أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب لا يرتبط فقط بتقلبات السوق الدولية، بل يكشف أيضا عن اختلالات بنيوية في تدبير هذا القطاع، منتقدا استمرار العمل بنظام تحرير الأسعار، الذي قال إنه فتح المجال أمام تحقيق أرباح كبيرة من طرف الفاعلين في السوق، في وقت يواجه فيه المواطن المغربي تآكلا متواصلا في قدرته الشرائية.
وأكد المتحدث ذاته أن وصول أسعار المحروقات إلى مستويات تفوق 14 درهما، أو حتى أكثر، خلال ذروة موسم الصيف الذي يعرف ارتفاعا في وتيرة التنقل والنشاط التجاري والسياحي، لا يخدم متطلبات التنمية ولا ينسجم مع الأوضاع الاجتماعية للمغاربة، داعيا إلى مراجعة السياسة المعتمدة في القطاع.
وشدد اليماني على أن معالجة أزمة المحروقات تستوجب اعتماد إصلاحات هيكلية، من بينها مراجعة نظام تحرير الأسعار، وتخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، وإحياء نشاط تكرير البترول بالمغرب، وتعزيز المخزون الوطني، إلى جانب تسريع وتيرة التحول الطاقي بما يضمن قدرا أكبر من السيادة الطاقية.
وتأتي هذه الزيادة المرتقبة في وقت تتصاعد فيه مطالب المواطنين بإجراءات حكومية تحد من آثار الغلاء، وسط تخوفات من أن ينعكس ارتفاع أسعار الوقود بشكل مباشر على أسعار النقل والمواد الغذائية ومختلف الخدمات، بما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التضخم تمس مختلف مناحي الحياة اليومية.

تعليقات