آخر الأخبار

فرنسا تفعّل “قوة التدخل السريع”على حدودها مع إسبانيا بعد أزمة سبتة

في تحرك يعكس تصاعد القلق الأوروبي من تداعيات أزمة الهجرة، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز حزمة إجراءات أمنية مشددة لتعزيز المراقبة على الحدود المشتركة مع إسبانيا، وذلك عقب موجة العبور غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة. ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، بما يضع باريس ومدريد أمام اختبار جديد لمستوى التنسيق الأمني بينهما.

وفي تفاصيل الإجراءات الجديدة، كشف الوزير الفرنسي، في تصريحات إذاعية، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإسباني لبحث تطورات الوضع، مؤكداً أنه أصدر، مساء الجمعة، تعليمات بتفعيل «قوة التدخل السريع الحدودية»، وهي وحدة متخصصة في تنفيذ عمليات تفتيش دقيقة للمركبات والأشخاص العابرين للحدود، بهدف تشديد الرقابة ومنع أي تداعيات محتملة للأزمة.

ويأتي القرار الفرنسي بعد أيام من التوتر الذي عرفته سبتة المحتلة، إثر محاولات جماعية لعبور الحدود، في أزمة إنسانية أسفرت عن وفاة تسعة مهاجرين على الأقل، ودفعت السلطات الإسبانية إلى إعادة تفعيل إجراءات الترحيل الفوري للمهاجرين الذين دخلوا أراضيها بطرق غير نظامية، في إطار تشديد سياستها الحدودية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في سياق التعاون المغربي الإسباني، بعدما توصلت الرباط ومدريد إلى تفاهمات بشأن إعادة المهاجرين الذين عبروا إلى سبتة المحتلة، بينما تعكس الأزمة حجم التحديات التي تواجهها دول جنوب أوروبا في التعامل مع موجات الهجرة القادمة من القارة الإفريقية، وسط تزايد الضغوط الأمنية والإنسانية.

ويرى متابعون للشأن الأمني أن تشديد المراقبة على الحدود الفرنسية الإسبانية قد يؤثر في حركة التنقل بين البلدين، خاصة أن هذا المعبر يشهد يومياً عبور مئات الآلاف من الأشخاص والبضائع، ما يفرض موازنة دقيقة بين المتطلبات الأمنية واستمرار انسيابية الحركة التجارية والسياحية.

وفي المقابل، يؤكد خبراء أن تعزيز الإجراءات الأمنية يظل تدبيراً وقائياً مؤقتاً، ولا يمثل حلاً جذرياً لظاهرة الهجرة غير النظامية، التي ترتبط بعوامل معقدة، من بينها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والنزاعات، وشبكات تهريب البشر، وهو ما يستدعي تعزيز التعاون الدولي في مجالي التنمية والأمن.

وبالتوازي مع الإجراءات الأمنية، يرتقب أن يعقد وزيرا الداخلية الفرنسي والإسباني اجتماعاً جديداً لبحث سبل تعزيز التعاون في إدارة الحدود، فيما تستعد إسبانيا لزيارة رئيس حكومتها، بيدرو سانشيز، إلى سبتة المحتلة للاطلاع ميدانياً على تطورات الوضع، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي بحث آليات أكثر تنسيقاً لإدارة ملف الهجرة وتقاسم الأعباء بين الدول الأعضاء.

المقال التالي