تواصل محاولات “الحريگ” نحو سبتة وسط تصاعد أعداد المفقودين والغرقى

تجددت، فجر اليوم الجمعة، محاولات عشرات الشبان المغاربة عبور البحر سباحة نحو مدينة سبتة المحتلة، في مشهد يعكس استمرار ظاهرة الهجرة غير النظامية عبر السواحل الشمالية للمملكة. ويعيد هذا التطور ملف الهجرة إلى واجهة النقاش العمومي، مثيراً تساؤلات تتجاوز المقاربة الأمنية لتلامس الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تدفع عدداً من الشباب إلى المجازفة بحياتهم في عرض البحر.
وفي سياق متصل، تحولت السواحل المقابلة للمدينة المحتلة، خلال الأيام الأخيرة، إلى مسرح لمحاولات عبور شبه يومية، وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة هذه العمليات. وأعلنت السلطات الإسبانية، اليوم الجمعة، وصول ما يقارب ألف مهاجر خلال تسعة أيام فقط، الأمر الذي وضع مراكز الإيواء تحت ضغط متزايد، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن عدد من المفقودين في عرض البحر.
ويعزو متابعون لهذا الملف هذه الموجة إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها ما يتداوله المهاجرون من قناعة مفادها أن السلطات الإسبانية لم تعد قادرة على إعادتهم فوراً إلى المغرب، استناداً إلى قرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يحد من عمليات الإعادة المباشرة. كما يراهن كثير من هؤلاء الشبان على أن مجرد الوصول إلى سبتة قد يتيح لهم، في مرحلة لاحقة، فرصة الانتقال إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا أو إلى دول أوروبية أخرى، بما قد يفتح الباب أمام تسوية أوضاعهم القانونية على المدى المتوسط.
وفي المقابل، لا تزال البطالة وندرة فرص الشغل في صدارة العوامل التي تغذي هذه الظاهرة، سواء عبر قوارب الهجرة غير النظامية أو من خلال محاولات التسلل إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. وفي خضم هذا الجدل، أثارت صورة لفتاة مغربية رفعت علامة النصر عقب قطعها سباحة مسافة تقارب خمسة كيلومترات للوصول إلى سبتة، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ما أعاد النقاش بشأن دوافع هذه الظاهرة وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية.
وفي تطور ذي صلة، كشفت صحيفة «لاراثون» الإسبانية أن عناصر من الحرس المدني تقدموا بمقترح يقضي بإقامة سياج يمتد داخل مياه البحر، بهدف الحد من وصول المهاجرين إلى سواحل سبتة. وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي تشديد المراقبة على الحدود البحرية، لتضاف إلى السياج البري القائم أصلاً، الذي يفصل المدينة المحتلة عن الأراضي المغربية.
وبين تشديد الإجراءات الأمنية واستمرار الرهان على ثغرات قانونية، يبقى ملف الهجرة نحو سبتة مفتوحاً على مزيد من التطورات، في ظل استمرار محاولات العبور وارتفاع أعداد المفقودين والغرقى. كما تتواصل الدعوات إلى اعتماد مقاربة شاملة تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية الكامنة وراء هذه الظاهرة، إلى جانب تعزيز تدبير الحدود والحد من المخاطر التي تهدد أرواح الشباب الباحثين عن مستقبل أفضل.

تعليقات