مأساة سبتة تتفاقم.. 19 قتيلا ومهاجرون يتوسلون العودة إلى المغرب

تتفاقم المأساة الإنسانية المرتبطة بموجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، بعدما ارتفع عدد ضحايا محاولات العبور إلى 19 قتيلاً، إثر انتشال جثامينهم من محيط منطقة تراخال، في وقت بدأ فيه عدد متزايد من المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة يطالبون بالعودة الطوعية إلى المغرب، بعد ساعات قليلة فقط من اجتياز الحدود، عقب اصطدامهم بواقع مغاير لما كانوا يتوقعونه.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية التي شهدتها سبتة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تدفق آلاف المهاجرين نحو المدينة سباحة أو عبر تجاوز الحاجز البحري، ما تسبب في ضغط كبير على مراكز الاستقبال والخدمات الأمنية وفرق الإغاثة، وسط حالة استنفار واسعة في صفوف السلطات الإسبانية.
وأفادت وسائل إعلام محلية بمدينة سبتة بأن فرق الإنقاذ واصلت خلال الساعات الماضية عمليات انتشال جثامين المهاجرين من المياه المحاذية لمنطقة تراخال، لترتفع الحصيلة المؤقتة إلى 19 وفاة، بينهم 18 رجلاً وامرأة واحدة، ينتمون إلى فئات عمرية مختلفة، في مشهد يعكس الثمن الإنساني الباهظ لمحاولات العبور الجماعي.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الضحايا لقوا مصرعهم في ظروف متباينة، إذ غرق بعضهم أثناء محاولة بلوغ سبتة سباحة، بينما توفي آخرون خلال حالات التدافع أو أثناء محاولتهم تجاوز الحاجز الحدودي البحري. وفي المقابل، لا تزال عمليات البحث والتمشيط متواصلة مع استمرار تدفق المهاجرين نحو المدينة.
وفي خضم هذه الأزمة، برزت مؤشرات جديدة داخل سبتة، بعدما بدأ عدد متزايد من المهاجرين، بينهم قاصرون وبالغون، في التعبير عن رغبتهم في العودة الطوعية إلى المغرب، بعد فترة وجيزة من وصولهم، وهو ما يعكس حجم الصدمة التي خلفتها الأوضاع التي واجهوها داخل المدينة.
ووفقاً لمصادر إعلامية إسبانية، يشهد معبر تراخال توافد مهاجرين يطلبون إعادتهم إلى المغرب، بعدما اكتشفوا أن الواقع داخل سبتة يختلف بشكل كبير عن الصورة التي دفعتهم إلى خوض مغامرة الهجرة، خاصة في ظل الاكتظاظ الشديد، والغموض الذي يحيط بمصيرهم، واستحالة الانتقال مباشرة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.
وأكد عدد من الوافدين، بحسب المصادر نفسها، أن الإرهاق الذي رافق رحلة العبور، إلى جانب محدودية الإمكانيات الأساسية، وعدم وضوح الإجراءات التي ستتخذها السلطات الإسبانية في حقهم، فضلاً عن الحنين إلى أسرهم والقلق على ذويهم الذين ظلوا في المغرب، كلها عوامل دفعتهم إلى التراجع عن قرار الهجرة واختيار العودة الطوعية.
ولم تعد مظاهر الفرح التي رافقت وصول كثير من المهاجرين إلى سواحل سبتة خلال الساعات الأولى هي السائدة، إذ سرعان ما حل محلها القلق والارتباك، مع انكشاف حجم الأزمة داخل المدينة، وتزايد المخاوف بشأن المصير المجهول لآلاف المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم عالقين داخل سبتة دون أفق واضح.

تعليقات