سانشيز يصل إلى سبتة وسط تصاعد الاشتباكات وارتفاع حصيلة ضحايا الهجرة إلى 29 قتيلا

في تطور يعكس خطورة الأوضاع على الحدود المغربية الإسبانية، حلّ رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بمعبر باب سبتة، مرفوقاً بوزير خارجيته خوسيه مانويل ألباريس بوينو، في زيارة ميدانية تعكس حجم القلق الرسمي في مدريد إزاء التوتر المتصاعد الذي تشهده المنطقة الحدودية الفاصلة بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة، على وقع تدفق أعداد كبيرة من الراغبين في الهجرة.
وتزامناً مع هذه الزيارة، أعلنت السلطات الإسبانية، اليوم الجمعة، ارتفاع حصيلة ضحايا موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة إلى 29 قتيلاً، فيما أكدت أن أكثر من 49 ألف مهاجر تمكنوا من دخول المدينة خلال هذه التدفقات البشرية المتواصلة، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة التي تواجهها المدينة المحتلة.
وعلى الأرض، عادت المواجهات المباشرة بين القوات الأمنية المغربية والراغبين في الهجرة بعد توقف دام ساعات، إذ كانت المصالح الأمنية قد تمكنت من إبعاد الحشود عن محيط معبر باب سبتة واستعادة السيطرة على المنطقة عقب ساعات وُصفت بالعصيبة. إلا أن الهدوء لم يدم طويلاً، بعدما تجددت الاشتباكات واستُعملت قنابل الغاز المسيل للدموع، عقب ليلة عنيفة شهدت أعمال تخريب وإحراقاً ورشقاً بالحجارة، إلى جانب إطلاق مكثف لقنابل الغاز.
وفي خضم هذه التطورات، واصلت السلطات المغربية إغلاق معبر باب سبتة، ما أدى إلى تكدس كبير لسيارات المسافرين على الجانب المغربي، حيث امتدت الطوابير لنحو ست ساعات دون انفراج. وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن عدد المهاجرين الذين تمكنوا من دخول سبتة خلال هذه الموجة تجاوز 49 ألف شخص، وهو ما يعكس حجم الضغط الأمني والإنساني الذي تعيشه المدينة المحتلة.
ويضع هذا التصعيد المتواصل زيارة بيدرو سانشيز الميدانية إلى معبر باب سبتة أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الحساسية، في ظل أزمة تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والأمنية، وتلقي بظلالها على تدبير ملف الهجرة ومستقبل التنسيق بين الرباط ومدريد، في وقت لا تزال فيه التطورات الميدانية مفتوحة على جميع الاحتمالات مع استمرار التوتر على جانبي الحدود.

تعليقات