حمداوي: موجة الهجرة نحو سبتة تكشف “أزمة وطن”…والفساد والاستبداد عمّقا انسداد الأفق

فتح محمد حمداوي، القيادي بجماعة العدل والإحسان، النار على طريقة تدبير ملف الهجرة غير النظامية، معتبراً أن موجة التوجه الجماعي للشباب نحو سبتة المحتلة لا يمكن اختزالها في محاولات متفرقة، بل تعكس، حسب وصفه، أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة.
وقال حمداوي، في تدوينة له، إن ما يحدث “ليس أزمة حدود، بل أزمة وطن»”،معتبراً أن الأخطر في المشهد هو وصول بعض الشباب إلى مرحلة يصبح فيها البحر ومخاطره أقل رهبة من واقعهم داخل المغرب، منتقدا الاقتصار على تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة الراغبين في الهجرة، معتبراً أن ذلك لا يعالج جذور الظاهرة وإنما يتعامل مع نتائجها.
ووجّه القيادي بالجماعة انتقادات حادة إلى ما وصفه بالاستبداد السياسي والفساد البنيوي والاقتصاد الريعي واحتكار الثروة وضعف الرقابة والمساءلة،معتبراً أن هذه العوامل ساهمت في انسداد الأفق أمام فئات من الشباب، الذين باتوا، وفق طرحه، يرون في الهجرة منفذاً للخروج من واقع يفتقدون فيه فرص الشغل والكرامة وتكافؤ الفرص.
وتوقف حمداوي عند مفارقة توفر المغرب على إمكانات وثروات اقتصادية مهمة، متسائلاً عن مدى انعكاس عائداتها على الحياة اليومية للمواطنين، ومعتبراً أن الإشكال لا يكمن فقط في حجم الموارد، بل في طريقة تدبيرها وتوزيع ثمارها والحكامة والرقابة على المال العام.
ودعا إلى ما سماه “إصلاحاً سياسياً حقيقياً” يقوم على تقوية المؤسسات المنتخبة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحريات وتكافؤ الفرص، محذراً من أن استمرار معالجة الهجرة بمنطق أمني صرف، دون معالجة أسبابها العميقة، سيبقي الظاهرة مفتوحة على مزيد من الاحتقان ومحاولات العبور الخطرة.
هذا، و حذر حمداوي من استمرار الوضع القائم، معتبراً أن أمواج البحر التي تدفع الشباب نحو المجهول تحمل، في نظره، رسالة سياسية واجتماعية قوية، مفادها أن معالجة الهجرة تبدأ من الداخل، عبر بناء الثقة وتوفير الكرامة والأمل في المستقبل.

تعليقات