آخر الأخبار

أين الحكومة؟.. صمت رسمي يرافق موجة الهجرة الجماعية لشباب المغرب نحو سبتة

في الوقت الذي تتواصل فيه مشاهد توافد المئات من الشباب والمراهقين إلى مدينة الفنيدق، أملاً في الوصول سباحة إلى سبتة، وسط مخاطر حقيقية تهدد حياتهم، يلفت الانتباه غياب أي تواصل رسمي واضح من الحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش. فبينما تتصدر صور التجمعات ومحاولات العبور وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين الحكومة من كل ما يجري؟

إن ما تشهده مدينة الفنيدق ليس مجرد حادث عابر أو محاولة هجرة معزولة، بل مؤشر اجتماعي مقلق يعكس حالة من اليأس والإحباط لدى فئات واسعة من الشباب، بعضهم قاصرون، وجدوا في ركوب أمواج البحر خياراً يبدو بالنسبة إليهم أقل قسوة من البقاء في واقع يعتقدون أنه لا يوفر لهم مستقبلاً.

ورغم خطورة المشهد، لم يصدر حتى الآن موقف حكومي بارز يشرح للرأي العام كيفية التعامل مع هذه التطورات، أو يقدم رؤية لمعالجة الأسباب التي تدفع هذا العدد الكبير من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم. ويزيد هذا الصمت من حدة الانتقادات الموجهة إلى السلطة التنفيذية، خصوصاً في ظرفية سياسية واجتماعية حساسة.

ويذهب منتقدو الحكومة إلى أن هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن حصيلة السياسات العمومية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ملفات التشغيل والتعليم والصحة. فارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب، واستمرار الشعور بعدم تكافؤ الفرص، وتراجع الثقة في إمكانية تحسين الأوضاع الاجتماعية، كلها عوامل يعتبرها مراقبون جزءاً من البيئة التي تدفع بعض الشباب إلى التفكير في الهجرة غير النظامية، مهما كانت المخاطر.

كما أن قطاع التعليم لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بجودة التكوين وملاءمة مخرجاته مع سوق الشغل، في حين يستمر القطاع الصحي في مواجهة مطالب متكررة بتحسين الخدمات وتقليص الفوارق المجالية. ويرى منتقدون أن هذه الملفات مجتمعة تشكل جزءاً من النقاش حول أسباب تنامي الإحباط لدى فئة من الشباب، حتى وإن كانت الهجرة غير النظامية ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية وإقليمية.

لقد تحولت الفنيدق خلال الأيام الأخيرة إلى عنوان لأزمة أعمق من مجرد محاولات عبور نحو سبتة، فهي تعكس سؤالاً كبيراً حول قدرة السياسات العمومية على إعادة الأمل إلى الشباب المغربي. فحين يصبح البحر وجهة لمئات الراغبين في الهجرة، فإن الأمر يتجاوز الجانب الأمني، ويفرض نقاشاً سياسياً مسؤولاً حول أسباب هذا الواقع وكيفية معالجته.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبدو الحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالخروج عن دائرة الصمت، وتقديم توضيحات للرأي العام، ليس فقط بشأن كيفية تدبير هذه الأزمة، بل أيضاً بشأن الإجراءات الكفيلة باستعادة ثقة الشباب في المستقبل داخل وطنهم، لأن استمرار هذه المشاهد يطرح أسئلة سياسية واجتماعية لا يمكن تجاهلها أو الاكتفاء بمقاربتها من زاوية أمنية فقط.

المقال التالي