صحيفة فرنسية: الملكية تقود مسار الاستقرار بالمغرب، وأمن الرباط في الخط الأمامي لمواجهة تهديدات أوروبا

في قراءة جديدة لمسار المملكة، اعتبرت صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” الفرنسية (JDD) أن المغرب نجح في بناء موقع إقليمي متميز، مستفيدا من استقرار سياسي ومؤسساتي مكّنه من مواصلة الإصلاح والتحديث في وقت غرقت فيه دول عربية عدة في الأزمات والصراعات، وجاء ذلك ضمن حوار مع الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية سيباستيان بوسوا نشرته الصحيفة في 29 يوليوز 2026، مساء عيد العرش.
وأبرز بوسوا أن المغرب اختار، منذ مرحلة “الربيع العربي”،طريق الإصلاح الهادئ بدل الانفجار السياسي، والتغيير التدريجي بدل القطيعة، مؤكدا أن استمرارية الدولة والمؤسسات شكلت عاملا حاسما في الحفاظ على تماسك المملكة، معتبرا أن المؤسسة الملكية بقيادة الملك محمد السادس لعبت دورا مركزيا في تدبير التحولات والاستجابة لمطالب الإصلاح دون السماح بانزلاق البلاد نحو الفوضى.
وعلى المستوى الاقتصادي، توقف الباحث عند التحول الذي عرفه المغرب خلال السنوات الماضية، من خلال الأوراش الكبرى في البنيات التحتية والصناعة والطاقة المتجددة والنقل والاستثمار، مبرزا تنامي الحضور المغربي داخل إفريقيا، خاصة منذ عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وما رافق ذلك من توسع للاستثمارات والشركات والبنوك المغربية في عدد من الدول والمشاريع بالقارة.
وفي المجال الدبلوماسي، اعتبر بوسوا أن المغرب عزز موقعه كفاعل إقليمي مؤثر بفضل سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات وتوسيع الحضور الإفريقي والدولي، معتبرا أن التحولات التي عرفها ملف الصحراء المغربية تعكس نجاح الرباط في بناء دعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي، بالتوازي مع تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج وشركائها الأفارقة.
أما أمنيا، فقد شدد الباحث على أن المغرب تحول إلى شريك أساسي لأوروبا في مواجهة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود، بفضل التعاون الأمني وتبادل المعلومات والخبرات،حيث يرى بوسوا أن هذه المعادلة جعلت استقرار المملكة يتجاوز كونه شأنا وطنيا، ليصبح عاملا استراتيجيا بالنسبة إلى شركائها، خصوصا في أوروبا ومنطقة المتوسط.
ورغم هذا المسار، أقر الباحث بوجود تحديات اجتماعية واقتصادية، أبرزها تشغيل الشباب، وتحسين التعليم والصحة، وتقليص الفوارق الاجتماعية، غير أن الخلاصة التي تقدمها قراءة بوسوا واضحة: قوة النموذج المغربي لا تكمن في غياب التحديات، وإنما في امتلاك القدرة على مواجهتها عبر الإصلاح والاستمرارية، وهو ما جعل المملكة، وفق “لو جورنال دو ديمانش”،واحدة من أبرز نقاط الاستقرار في محيط إقليمي لا يزال يعيش على وقع التحولات والأزمات.

تعليقات