آخر الأخبار

هل يحسم المال نتائج الانتخابات؟ تحركات مبكرة تعيد خلط أوراق المشهد السياسي

تشهد الساحة السياسية المغربية حركية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل انطلاق مشاورات غير معلنة بين فاعلين سياسيين ورجال أعمال ومستثمرين، في مؤشر يعكس بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوى، استعدادا لاستحقاقات ينتظر أن تكون من أكثر المحطات الانتخابية تنافسا خلال السنوات الأخيرة.

وتفيد معطيات متداولة في الأوساط السياسية بأن الأسابيع الماضية عرفت تكثيفا للقاءات بين شخصيات اقتصادية ومرشحين محتملين، إلى جانب منتخبين وقيادات حزبية، في إطار مشاورات تروم استكشاف فرص التعاون والدعم خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال توفير الإمكانيات المالية أو اللوجستية أو الإعلامية التي تحتاجها الحملات الانتخابية.

وتكشف هذه التحركات أن الفاعل الاقتصادي لم يعد يكتفي بدور الممول التقليدي، بل أصبح حاضرا في رسم ملامح التحالفات الانتخابية، والمساهمة في تقريب وجهات النظر بين أحزاب وشخصيات تبحث عن مرشحين يمتلكون حظوظا أوفر للفوز، وقادرين على تحقيق نتائج انتخابية تعزز حضورها داخل البرلمان والمجالس المنتخبة.

وفي المقابل، يفضل عدد من المستثمرين توجيه دعمهم نحو شخصيات يرون أنها تتمتع بقاعدة انتخابية قوية وفرص كبيرة للظفر بالمقاعد، بغض النظر عن انتمائها السياسي، في تحول يعكس تغليب منطق النتائج على الاعتبارات الحزبية، ويجعل الكفاءة الانتخابية والقدرة على حشد الأصوات من بين أبرز معايير الدعم.

وتشير المعطيات المتداولة أيضا إلى أن بعض أشكال الدعم المقترحة لا تقتصر على الجانب المالي، بل تشمل توفير وسائل لوجستية وإعلامية، فضلا عن وعود بمساندة مرشحين لتولي مواقع مؤثرة داخل المجالس المنتخبة، في حال أفرزت نتائج الانتخابات تحالفات تسمح بذلك، وهو ما يعكس حجم الرهانات التي تسبق الاستحقاقات المقبلة.

وفي خضم هذه التحركات، يبرز تساؤل متزايد حول حدود تأثير المال في العملية السياسية، ومدى قدرة الإمكانيات المالية على ترجيح كفة مرشحين دون غيرهم، خاصة في الدوائر التي تعرف تنافسا حادا، حيث أصبحت إدارة الحملات الانتخابية تتطلب موارد مالية وتنظيمية كبيرة إلى جانب الحضور الميداني والامتداد الحزبي.

ويرى متابعون أن تنامي حضور رجال الأعمال في المشهد الانتخابي يفرض نقاشا واسعا حول ضرورة الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، وضمان خضوع أي دعم مالي أو عيني للمقتضيات القانونية المنظمة لتمويل الحملات الانتخابية، بما يحفظ نزاهة العملية الديمقراطية ويصون ثقة المواطنين في نتائجها.

في المقابل، تبدو الأحزاب السياسية بدورها منخرطة في مرحلة إعادة ترتيب أوراقها، عبر مراجعة لوائح مرشحيها والبحث عن شخصيات تمتلك حضورا مجتمعيا وقاعدة انتخابية قادرة على تحقيق نتائج إيجابية، في ظل إدراك متزايد بأن الانتخابات المقبلة لن تحسم بالخطابات والبرامج وحدها، وإنما أيضا بمدى قدرة المرشحين على استقطاب الدعم وتعبئة الموارد، ضمن ما يسمح به القانون.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، تتجه الأنظار إلى الكيفية التي ستتطور بها هذه التحركات، وما إذا كانت ستعيد رسم الخريطة السياسية بالمغرب، أم أن القواعد القانونية والرقابية ستظل الضامن الأساسي لتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين على نيل ثقة الناخبين.

المقال التالي