محاولات جماعية للعبور إلى سبتة المحتلة…حقوقيون يطالبون بكشف مصير المفقودين ووقف نزيف الأرواح

تتواصل فصول مأساة الهجرة غير النظامية بالسواحل الشمالية للمغرب، خصوصاً بالمناطق المحاذية لمدينة سبتة المحتلة، وسط تصاعد لافت لمحاولات العبور سباحة، وما يرافقها من وفيات وحالات اختفاء، في مشهد إنساني بات يثير قلقاً متزايداً بشأن حماية الحق في الحياة والتعامل مع ظاهرة الهجرة.
ودق فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان ناقوس الخطر ،معبرا عن قلقه وغضبه إزاء ما وصفه باستمرار نزيف أرواح المهاجرات والمهاجرين، مشيراً إلى أن السواحل الشمالية تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى مسرح لمأساة إنسانية متواصلة تتكرر بشكل شبه يومي.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الجمعية في بيان لها ، فقد تمكن نحو 2826 شخصاً من الوصول إلى سبتة منذ بداية سنة 2026 إلى غاية منتصف يوليوز، بينما جرى انتشال أكثر من 26 جثة من السواحل المحاذية للمدينة، إلى جانب تسجيل وفيات جديدة، واستمرار وجود عدد غير محدد من المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً.
وتزامنت هذه المعطيات مع محاولة جماعية جديدة للعبور سباحة من منطقة الفنيدق باتجاه سبتة، ليلة 27 يوليوز، شارك فيها مئات الشباب والشابات وفق ما أوردته الجمعية، حيث تدخلت السلطات المغربية والإسبانية لاعتراض المحاولة، فيما تمكن عدد من الأشخاص من الوصول إلى سبتة، في مشهد أعاد إلى الواجهة خطورة هذه الرحلات البحرية غير الآمنة.
وحملت الجمعية السياسات المعتمدة في مجال الهجرة جزءاً من مسؤولية استمرار هذه المآسي، منتقدة ما وصفته بعسكرة الحدود وتشديد المقاربة الأمنية وإغلاق مسالك الهجرة النظامية، معتبرة أن هذه السياسات تدفع بالمهاجرين إلى سلوك طرق أكثر خطورة، كما ربطت تنامي الظاهرة بعوامل اجتماعية واقتصادية، من بينها البطالة والفقر والتهميش واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية وانسداد الآفاق أمام الشباب.
وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع حالات الوفاة والاختفاء، وترتيب المسؤوليات، وتكثيف عمليات البحث والإنقاذ، وتسريع تحديد هويات الجثامين، وضمان حق أسر الضحايا والمفقودين في معرفة الحقيقة ومصير ذويهم، مع التأكيد على ضرورة احترام كرامة وحقوق جميع المهاجرين.
هذا، وأكد فرع الجمعية بتطوان أن معالجة ملف الهجرة لا يمكن أن تختزل في المقاربة الأمنية، داعياً إلى اعتماد سياسة حقوقية وإنسانية متكاملة، تقوم على حماية الحق في الحياة والكرامة، ومعالجة الأسباب البنيوية للهجرة عبر محاربة البطالة والفقر والتهميش وتعزيز العدالة الاجتماعية، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل السواحل الشمالية فضاءً مفتوحاً لمزيد من المآسي والضحايا.

تعليقات