لوائح جهوية بتسعين مقعداً.. كيف يوزّع المغرب تمثيلية النساء في البرلمان القادم؟

تسعون مقعداً لا تُحسم في العاصمة وحدها، بل تُوزَّع على اثنتي عشرة جهة، هذا ما تكرّسه المنظومة الانتخابية المغربية منذ خمس سنوات. فمن أصل 395 مقعداً يتألف منها مجلس النواب، يُخصَّص 305 مقاعد للدوائر المحلية، فيما تُسنَد 90 مقعداً لدوائر جهوية تقابل جهات المملكة الاثنتي عشرة.
وراء هذا التقسيم يقف القانون التنظيمي رقم 04.21 المعدِّل للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الذي ألغى الدائرة الانتخابية الوطنية التي كانت تُخصص 90 مقعداً للائحة وطنية تضم النساء والشباب. ويأتي هذا التوضيح، الذي نُشر يوم الثلاثاء، ليؤكد استمرار العمل بهذه الآلية في الاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026، دون تعديل يُذكر.
اثنتا عشرة جهة، واثنتا عشرة حصة متفاوتة: تتصدّر جهة الدار البيضاء – سطات الترتيب بـ12 مقعداً، تليها جهات فاس – مكناس، والرباط – سلا – القنيطرة، ومراكش – آسفي بـ10 مقاعد لكل واحدة. وتحصل جهة طنجة – تطوان – الحسيمة على 8 مقاعد، مقابل 7 مقاعد لكل من جهات الشرق، وبني ملال – خنيفرة، وسوس – ماسة. أما جهة درعة – تافيلالت فتُمنح 6 مقاعد، في حين تتقاسم جهتا كلميم – واد نون، والعيون – الساقية الحمراء 5 مقاعد لكل واحدة، وتُختتم القائمة بجهة الداخلة – وادي الذهب التي تكتفي بـ3 مقاعد.
لا مكان للصدفة في تركيبة هذه اللوائح، إذ يفرض القانون أن تضمّ كل لائحة جهوية عدداً من المترشحات لا يقل عن ثلثي المقاعد المخصصة للجهة، مع تخصيص إلزامي للرتبتين الأولى والثانية لمترشحتين. ويمكن لهؤلاء المترشحات أن يظهرن أيضاً على اللوائح المحلية إذا اختار حزبهن ذلك، شريطة أن يكون كل مترشح مقيداً في اللوائح الانتخابية لجماعة تابعة للجهة التي يترشح باسمها.
بورقتين، لا بورقة واحدة، يُدلي الناخب بصوته يوم الاقتراع؛ إحداهما للدائرة المحلية، والأخرى للدائرة الجهوية، ويجري فرز الأصوات وتوزيع المقاعد في كل مسار بشكل مستقل عن الآخر، رغم تزامن العمليتين.
خلف الأرقام، حسابٌ دقيق يحكم توزيع المقاعد: يُحتسب المعدل الانتخابي بقسمة عدد الناخبين المسجَّلين في الجهة على عدد المقاعد المتاحة، ثم تُوزَّع المقاعد بين اللوائح وفق قاعدة «الباقي الأقوى»، لتُسنَد بعدها إلى المترشحين حسب ترتيبهم داخل كل لائحة. وفي حال وفاة مترشح أو فقدانه لشروط الترشيح بعد إيداع اللائحة، يتقدّم من يليه في الترتيب تلقائياً.
هدفان اثنان دفعا نحو هذا الإصلاح؛ أولهما جهوَنة المقاعد التسعين التي كانت تُدار سابقاً على المستوى الوطني، وثانيهما تكريس حضور النساء بشكل دائم داخل البرلمان عبر إلزامية تصدّرهن اللوائح الجهوية، بينما اختفت الحصة المخصصة سابقاً للشباب الذكور، والبالغة 30 مقعداً، بإلغاء اللائحة الوطنية. وحسب مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المعروض حالياً، فإن هذه البنية لن تتغير في استحقاقات 2026، التي ستُجرى وفق التوزيع نفسه بين المقاعد المحلية والجهوية.

تعليقات