آخر الأخبار

أزمة بين فرنسا وتونس تكشف الحضور الجزائري في كواليس التصعيد

في تطور جديد يعكس تزايد الاحتقان بين تونس وفرنسا، استدعت السلطات التونسية السفيرة الفرنسية لدى تونس، احتجاجا على تقرير بثته قناة “فرانس 24” تضمن مقابلة مع الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، متهمة باريس بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد وبالوقوف وراء تغطيات إعلامية اعتبرتها مسيئة للدولة ومؤسساتها.

وبحسب ما أوردته صحيفة فرنسية، وصف المرزوقي قرار استدعاء السفيرة بأنه “مسرحية سيئة”، معتبرا أن مثل هذه الخطوة لم تُسجل حتى خلال عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وجاءت تصريحاته عقب ظهوره في تقرير تناول الأوضاع السياسية في تونس.

وأصدرت وزارة الخارجية التونسية بيانا شديد اللهجة، عبرت فيه عن احتجاجها على ما وصفته بالنهج التدخلي الفرنسي، كما اتهمت وسائل إعلام عمومية فرنسية بنشر مضامين تتضمن، بحسبها، ادعاءات كاذبة وتحريضا ضد الدولة التونسية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي أن صياغة البيان التونسي تعكس تقاربا واضحا مع الخطاب الرسمي الجزائري، مشيرة إلى أن سبب الأزمة يعود أساسا إلى المقابلة التي جدد فيها المرزوقي انتقاداته للرئيس قيس سعيّد، واصفا رئاسته بأنها “غير شرعية وغير فعالة”، ومعتبرا أن البلاد تعيش أوضاعا اجتماعية واقتصادية متأزمة تستحضر، في رأيه، أجواء ما قبل ثورة 2011.

كما دعا المرزوقي، المقيم في فرنسا والمحكوم عليه غيابيا بالسجن في تونس، إلى الاحتجاج، مرجحا أن تكون دوافع التحركات المقبلة اجتماعية واقتصادية أكثر منها سياسية، معتبرا أن الجزائر، الداعم الرئيسي للرئيس قيس سعيّد، تدرك تراجع شعبيته.

وأشارت الصحيفة إلى أن استدعاء السفيرة الفرنسية يعد سابقة في العلاقات بين البلدين، في وقت تؤكد فيه باريس تمسكها بمبدأ استقلالية وسائل الإعلام عن السلطة السياسية، بينما حملت تونس الدولة الفرنسية مسؤولية ما ينشر في وسائل إعلامها العمومية.

وتزامنا مع هذه التطورات، شنت وسائل إعلام جزائرية مقربة من السلطة هجوما على المرزوقي، متهمة إياه بـ”العمالة لفرنسا” و”خيانة تونس”، في وقت تواصل فيه تونس، منذ وصول قيس سعيّد إلى الحكم، تعزيز تقاربها السياسي مع الجزائر في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

المقال التالي