آخر الأخبار

بين الواقع و”التطبيل” لوهبي.. هل يجري تضليل سكان تارودانت برقم 300 مليار سنتيم؟

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عادت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الترويج لرواية مفادها أن مدينة تارودانت استفادت من مشاريع بقيمة 300 مليار سنتيم، مع محاولة ربط هذا الرقم باسم عبد اللطيف وهبي رئيس الجماعة، في خطاب يغلب عليه التمجيد والدعاية أكثر مما يستند إلى الوقائع والوثائق الرسمية.

غير أن العودة إلى المعطيات المتوفرة تكشف أن الحديث عن 300 مليار سنتيم لا يستند إلى رقم رسمي موحد أو وثيقة حكومية تحدد غلافا ماليا إجماليا بهذه القيمة. فالمشاريع المعلن عنها تتوزع على برامج واتفاقيات متعددة، تمولها الدولة ومؤسساتها وقطاعات وزارية ومجالس منتخبة وشركاء عموميون، ولكل مشروع ميزانيته الخاصة ومصادر تمويله المستقلة.

وبالتالي، فإن تقديم مبلغ 300 مليار سنتيم على أنه حقيقة ثابتة أو إنجاز ينسب إلى عبد اللطيف وهبي يفتقر إلى الدقة، ويبدو أقرب إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها، هدفها صناعة رصيد سياسي عبر أرقام غير موثقة، أكثر من تقديم معطيات دقيقة للرأي العام.

واللافت أن بعض الصفحات اختارت القيام بدور المروج السياسي بدل الناقل للمعلومة، فأغرقت منصاتها بمنشورات تمجد عبد اللطيف وهبي، وتقدم مشاريع عمومية ممولة من المال العام وكأنها إنجاز شخصي له، متجاهلة أن هذه المشاريع، متى وجدت، هي ثمرة عمل مؤسسات الدولة وشركائها، وليست منحة من مسؤول أو حزب سياسي.

ولا يمكن، في أي تقييم موضوعي، اختزال حصيلة مدينة بأكملها في منشورات دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو في أرقام متداولة دون سند رسمي. فالمعيار الحقيقي يبقى ما تحقق فعليا على أرض الواقع، ومدى انعكاس ذلك على حياة المواطنين وجودة الخدمات والمرافق العمومية.

كما أن تجربة عبد اللطيف وهبي على رأس المجلس الجماعي لتارودانت لم تسلم، طيلة الولاية الحالية، من انتقادات واسعة داخل الأوساط المحلية، حيث اعتبر عدد من المتتبعين والفاعلين أن المدينة لم تشهد التحول الذي كان ينتظره سكانها، في مقابل تسجيل ملاحظات متكررة بشأن محدودية حضوره في تدبير الشأن المحلي، وغيابه عن عدد من المحطات والاجتماعات المرتبطة بتسيير الجماعة، وهي انتقادات ظلت تتردد خلال سنوات الولاية.

وفي المقابل، يواصل بعض الموالين لعبد اللطيف وهبي تسويق صورة مغايرة، عبر تضخيم أرقام المشاريع ونسبها إليه، في محاولة للتأثير على الرأي العام مع اقتراب الانتخابات. غير أن هذا الأسلوب لا يخدم النقاش الديمقراطي، بل يساهم في تضليل المواطنين من خلال الخلط بين المشاريع العمومية التي تنجزها الدولة وبين الدعاية السياسية التي تسعى إلى توظيفها انتخابيا.

إن احترام ذكاء المواطنين يقتضي تقديم الحقائق كما هي، بعيدا عن التهويل والتطبيل. فالمشاريع العمومية ملك للمغاربة جميعا، وتمول من المال العام، ولا يجوز تحويلها إلى وسيلة للدعاية السياسية أو تقديمها وكأنها إنجاز شخصي لأي مسؤول، مهما كان موقعه.

المقال التالي