نزوح جماعي من جنوب إفريقيا…160 ألف مهاجر يغادرون البلاد هرباً من العنف

تعيش جنوب إفريقيا على وقع تصعيد خطير ضد المهاجرين، بعدما تحولت الاحتجاجات المناهضة للهجرة غير النظامية إلى أعمال عنف واعتداءات، دفعت عشرات الآلاف من الأجانب إلى مغادرة البلاد، وسط تصاعد المخاوف من عودة موجات رهاب الأفارقة.
ووفق معطيات أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، فقد غادر أكثر من 160 ألف أجنبي جنوب إفريقيا منذ نهاية ماي، بينهم أكثر من 108 آلاف زيمبابوي ونحو 46 ألفاً و890 ملاوياً، إضافة إلى مواطنين من موزمبيق ودول إفريقية أخرى، في واحدة من أكبر موجات المغادرة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات توجهها مجموعات مناهضة للمهاجرين للأجانب بالمساهمة في ارتفاع الجريمة ومنافسة المواطنين على فرص العمل، في وقت تتجاوز فيه البطالة في البلاد 30 في المائة، غير أن هذه المطالب تحولت في بعض المناطق إلى ممارسات عنيفة واستهداف مباشر للمهاجرين.
وأعلنت السلطات الجنوب إفريقية مقتل أربعة أجانب على الأقل في أعمال مرتبطة بالعنف ضد المهاجرين، بينهم مواطن إثيوبي وملاوي ومواطنان موزمبيقيان، بينما حذرت بريتوريا من انتشار معلومات مضللة بشأن حصيلة الضحايا.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، شددت الحكومة إجراءات مراقبة الحدود وترحيل المقيمين بصورة غير قانونية، مؤكدة في الوقت نفسه أن ملاحقة المخالفين لا تمنح أي مجموعة حق ممارسة العدالة بنفسها أو طرد الأجانب أو منعهم من المدارس والمستشفيات والخدمات الأساسية.
وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود جنوب إفريقيا، بعدما اضطرت دول إفريقية إلى تنظيم عمليات إعادة واسعة لمواطنيها، وسط دعوات متزايدة لمواجهة الأفروفوبيا على المستوى القاري، وبذلك تحولت أزمة الهجرة إلى اختبار سياسي وأمني لبريتوريا، وأزمة جديدة تهدد وحدة القارة الإفريقية ومبدأ حرية تنقل مواطنيها.

تعليقات