رئتاه ممتلئتان بالدم.. تشريح جثة عبدالرحيم يعزز فرضية الاختناق خلال توقيفه بإيطاليا

مؤشرات طبية جديدة تعيد فتح ملف وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة، بعدما كشفت معطيات أولية لتشريح جثته عن معطى قد يعزز فرضية تعرضه للاختناق قبل مفارقته الحياة. فقد أظهر التصوير المقطعي بالأشعة أن رئتيه كانتا ممتلئتين بالدم، إثر وفاته خلال تدخل لعناصر الشرطة بمدينة بولونيا الإيطالية يوم الأحد. وذكرت صحيفة «إل فاتو كوتيديانو» أن هذه النتائج ترسم صورة تتوافق مع حالة اختناق محتملة ناجمة عن الضغط المطول على القفص الصدري.
خمس دقائق قد تكون كافية لتفسير المأساة، إذ ظل فقير، بحسب المعطيات ذاتها، مضغوطاً على الأرض طيلة هذه المدة أثناء عملية التوقيف، فيما قيّد عناصر الأمن يديه ورجليه بأصفاد بلاستيكية، وأُجريت له عملية تدليك قلبي وهو لا يزال في وضعية التثبيت. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الدقائق قد تكون أعاقت تنفسه، خاصة أنه كان يعاني، وفق روايات أصدقائه وأفراد أسرته، من مشاكل في القلب والربو، وهو معطى سيأخذه خبراء الطب الشرعي بعين الاعتبار عند تحديد سبب الوفاة النهائي.
لغز الدم داخل الرئتين لا يزال قائماً، إذ قد يشير إلى نزيف رئوي أعقبه اختناق، غير أن الخبراء أكدوا أن هذا المعطى وحده لا يكفي للجزم بسبب الوفاة، وسيُفسَّر في ضوء نتائج التشريح الكامل. وفي المقابل، لم يكشف الفحص الإشعاعي عن أي كسور أو إصابات عظمية مرتبطة بعملية التوقيف، فيما ينتظر أن تحدد التحاليل السمية ما إذا كان الضحية قد استهلك مواد مخدرة قبل الحادث.
اضطراب نفسي سبق التدخل الأمني، إذ كان فقير، وفق الصحيفة الإيطالية، في حالة اضطراب واضحة قبل وصول الشرطة، وربما كان يمر بأزمة نفسية كان يفترض التعامل معها طبياً، مشيرة إلى أن سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر كانت أول من وصل إلى مكان الحادث. وفي سياق التحقيق، فتحت نيابة بولونيا تحقيقاً بتهمة القتل غير العمد، وأدرجت عنصري الشرطة اللذين نفذا عملية التوقيف ضمن الأشخاص الخاضعين للتحقيق، إلى جانب تقييم تدخل أربعة من أفراد الطاقم الطبي الذين أشرفوا على إسعاف الضحية.
تقرير حاسم ينتظره الجميع، إذ من المقرر أن يحسم تقرير التشريح، الذي يعده فريق من خبراء الطب الشرعي والسموم وأمراض القلب، في الأسباب الدقيقة للوفاة، ومدى وجود علاقة مباشرة بين أسلوب تثبيت عبد الرحيم فقير على الأرض ووفاته، فضلاً عن تحديد المسؤوليات المحتملة في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً في إيطاليا خلال الأيام الأخيرة.

تعليقات