آخر الأخبار

تقرير حقوقي يفتح “الصندوق الأسود” لسوق الأضاحي…أين ذهبت مليارات الدعم ولماذا بقيت الأسعار خارج المتناول!!

أعاد تقرير حقوقي صادر عن لجنة الرصد والتوثيق بالعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان فتح واحد من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية إثارة للجدل، بعدما وضع سياسات تدبير قطاع تربية الماشية وبرامج الدعم العمومي تحت مجهر التقييم، معتبراً أن أزمة أسعار الأضاحي لم تكن نتيجة الجفاف وحده، بل كشفت عن اختلالات هيكلية في الحكامة، وضعف في الرقابة، وغياب الشفافية في تدبير سوق حيوي يمس الأمن الغذائي للمغاربة.

ويخلص التقرير الذي اطلع عليه موقع “مغرب تايمز”، إلى أن الأموال العمومية التي ضُخت لدعم القطاع، سواء عبر الإعفاءات الجمركية والضريبية أو دعم استيراد الأغنام، لم تحقق الأثر الاجتماعي المعلن، إذ لم يلمس المستهلك المغربي انخفاضاً في الأسعار، بينما بقيت الأضاحي بعيدة عن متناول آلاف الأسر، ما يطرح ذلك، بحسب التقرير، أسئلة جوهرية حول مسار الدعم، وآليات توزيعه، والجهات التي استفادت منه، ومدى خضوعه للتقييم والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويرصد التقرير سلسلة من الاختلالات البنيوية التي يعتبر أنها عمقت الأزمة، في مقدمتها تعدد الوسطاء، وضعف تنظيم مسالك التسويق، وغياب أسواق نموذجية، إضافة إلى محدودية تدخل أجهزة المراقبة في مواجهة المضاربة والممارسات التي تؤثر في الأسعار، ويرى معدو التقرير أن هذه العوامل سمحت باتساع هوامش الأرباح داخل حلقات الوساطة، مقابل تراجع مداخيل صغار المربين واستمرار الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي الجانب المؤسساتي، يسجل التقرير وجود فجوة بين الخطاب الرسمي الذي تحدث عن وفرة القطيع واستقرار السوق، وبين واقع الأسواق الذي اتسم بارتفاع الأسعار واستمرار شكاوى المستهلكين،منتقدا محدودية المعطيات الرسمية المنشورة بشأن حجم القطيع الوطني، وكلفة الإنتاج، وحجم الدعم والاستيراد، معتبراً أن نقص الشفافية وتضارب بعض التصريحات الرسمية ساهما في تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وأضعفا إمكانية تقييم السياسات العمومية على أسس موضوعية.

ولا يعزل التقرير الأزمة عن سياقها المناخي، إذ يقر بأن سنوات الجفاف المتتالية وارتفاع أسعار الأعلاف أثرت بشكل مباشر على القطاع، لكنه يعتبر أن غياب استراتيجية استباقية للتكيف مع هذه المتغيرات، وتأخر الإصلاحات الهيكلية، جعلا من العوامل الطبيعية سبباً إضافياً لتفاقم أزمة كانت تعاني أصلاً من اختلالات تنظيمية واقتصادية.

ومن منظور حقوقي، يؤكد التقرير أن الحق في الأمن الغذائي والعيش الكريم والولوج إلى السلع الأساسية بأسعار معقولة، حقوق يكفلها الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، معتبراً أن أي قصور في حماية هذه الحقوق أو في ضمان شفافية تدبير المال العام يفرض تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وتعزيز الحكامة الجيدة في تدبير القطاعات ذات الارتباط المباشر بالحياة اليومية للمواطنين.

ويحمل التقرير مختلف المتدخلين، كل في حدود اختصاصاته، مسؤولية ما آلت إليه أوضاع السوق، سواء بسبب ضعف التخطيط، أو محدودية المراقبة، أو غياب التنسيق بين المؤسسات، أو عدم توفير معطيات دقيقة للرأي العام، مؤكداً أن استمرار هذه الاختلالات يهدد الاستقرار الاجتماعي ويؤثر في الثقة بالمؤسسات العمومية.

هذا ،ودعا تقرير العصبة ،الى فتح تقييم وطني مستقل لسياسات دعم قطاع تربية الماشية، وتمكين المؤسسات الرقابية من افتحاص برامج الدعم، ونشر جميع المعطيات المتعلقة بالقطاع، وتشديد الرقابة على الأسواق لمحاربة الاحتكار والمضاربة، وإصلاح مسالك التسويق، ودعم صغار المربين، مع الإسراع بنشر نتائج الدراسات المنجزة حول المنافسة في سوق الماشية، واعتماد استراتيجية وطنية مستدامة للأمن الغذائي تقوم على الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام والقدرة الشرائية وحقوق المواطنين.

المقال التالي