كراء أزقة وشوارع الدشيرة يفجر الجدل.. أرباح خيالية للمكتري ومداخيل هزيلة للجماعة؟ التفاصيل بالأرقام

يتواصل الجدل بمدينة الدشيرة الجهادية بشأن قرار كراء 32 شارعا وزقاقا وفضاء عموميا مخصصا لركن السيارات، بعد أكثر من 13 سنة ظلت خلالها هذه الفضاءات مفتوحة أمام المواطنين بشكل مجاني، وذلك في خطوة اعتبرها كثيرون بداية مرحلة جديدة سيدفع المواطن ثمنها بشكل مباشر.
وكان قرار الجماعة قد أثار منذ الإعلان عنه موجة واسعة من الانتقادات، خاصة أن عددا من المدونين والمتابعين للشأن المحلي اعتبروا أن اللجوء إلى كراء الفضاءات العمومية يعكس، في نظرهم، فشلا في تدبير الموارد المالية، وأن المجلس الجماعي اختار الحل الأسهل لرفع المداخيل بدل البحث عن مشاريع تنموية واستثمارات قادرة على خلق موارد مالية مستدامة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وفي تطور جديد لهذا الملف، كشف عضو بالمجلس الجماعي للدشيرة الجهادية، فضل عدم الكشف عن هويته، أن صفقة كراء 32 زقاقا وشارعا وفضاء عموميا قد حسمت بالفعل لمدة ثلاث سنوات، مقابل مبلغ شهري لا يتجاوز 24 ألف درهم.
واعتبر المصدر ذاته أن هذا المقابل المالي يبقى، بحسب تقديره، ضعيفا جدا مقارنة بعدد الفضاءات التي شملتها الصفقة، موضحا أن عملية حسابية بسيطة تظهر أن كراء كل فضاء لا يتجاوز حوالي 23 درهما في اليوم، في حين يمكن أن تتراوح المداخيل اليومية لكل موقع، حسب تقديره، ما بين 200 و300 درهم، وهو ما يعني أن المستفيد من الصفقة قد يحقق أرباحا كبيرة مقابل استفادة محدودة للجماعة.
وأضاف المصدر أن تبرير الصفقة بكونها تهدف إلى تحسين مداخيل الجماعة يثير، في نظره، علامات استفهام، إذا كانت المداخيل التي ستعود على الجماعة تبقى محدودة مقارنة بالعائد المالي المتوقع من استغلال هذه الفضاءات.
وأمام هذه المعطيات الجديدة، تتزايد التساؤلات حول مدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وحسن تدبير الممتلكات الجماعية، وما إذا كانت السلطات الإقليمية ستتفاعل مع الجدل الذي رافق هذه الصفقة، خاصة في ظل الحديث عن وجود شبهات تستوجب التحقق منها.
كما يطرح متابعون تساؤلات حول ما إذا كان عامل إقليم إنزكان أيت ملول سيتدخل للوقوف على ملابسات هذا الملف واتخاذ ما يراه مناسبا في إطار الصلاحيات المخولة له، حفاظا على المال العام وضمانا لحسن تدبير الممتلكات الجماعية.
وفي السياق ذاته، يتساءل الرأي العام المحلي عن موقف المجلس الجماعي الذي منحه المواطنون ثقتهم لتدبير شؤون المدينة، وما إذا كان سيتم فتح نقاش أو تحقيق داخلي بشأن هذه الصفقة، من أجل تبديد مختلف علامات الاستفهام المطروحة، وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات