ستة قتلى ودمار واسع… الحرائق تواصل حصد الأرواح في الجزائر وسط ضعف إمكانيات الإطفاء

تشهد الجزائر منذ أكثر من عشرة أيام موجة حرائق واسعة اجتاحت عددا من الولايات، خاصة في الشمال والشرق، بفعل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرياح القوية التي ساهمت في انتشار ألسنة اللهب بين الغابات والأحراش والحقول الزراعية.
وتشير آخر المعطيات إلى تسجيل أكثر من 1550 حريقا منذ 8 يوليوز، من بينها 383 حريق غابات، وسط استمرار الضغط على فرق الحماية المدنية.
وخلفت الحرائق ستة قتلى، فيما تحدثت تقارير محلية عن إصابة عدد من الأشخاص خلال عمليات الإجلاء وإخماد النيران، دون إعلان حصيلة رسمية نهائية للمصابين. كما امتدت الحرائق إلى ولايات عدة، أبرزها بجاية وعنابة والطارف وسكيكدة وجيجل وسطيف وتيزي وزو، حيث اضطرت السلطات إلى إجلاء مرضى وسكان من مناطق مهددة.
وتعد ولاية بجاية الأكثر تضررا خلال هذه الموجة، بعدما أتت النيران على أكثر من عشرة منازل وأحرقت ما يزيد على 100 هكتار من البساتين، فضلا عن نفوق مواش وتضرر مزارع وأشجار زيتون وتين تشكل مصدر رزق لعدد كبير من الأسر، بينما سجلت بؤر أخرى في ولايتي البويرة وتيزي وزو.
وفي مواجهة هذه الحرائق، تعتمد الجزائر على طائرتين برمائيتين من طراز “بيريف Be-200″، إضافة إلى مروحيات عسكرية وست طائرات خفيفة، إلى جانب استخدام عشرات الطائرات المسيرة للمراقبة. غير أن اتساع رقعة الحرائق وتعدد البؤر النشطة يطرحان تساؤلات بشأن محدودية الإمكانيات الجوية واستمرار الاعتماد على الطائرات المستأجرة وإسناد الجيش.
وتعيد هذه الحرائق إلى الواجهة الانتقادات المرتبطة بضعف منظومة مكافحة حرائق الغابات، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي سجلتها البلاد خلال السنوات الماضية. ويرى متابعون أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل أيضا بالحاجة إلى أسطول إطفاء جوي دائم وأكثر قدرة على مواجهة حرائق باتت تتكرر كل صيف، مخلفة خسائر بشرية وبيئية واقتصادية متزايدة.

تعليقات