آخر الأخبار

بعد 13 سنة من المجانية.. جماعة الدشيرة تتجه إلى كراء عشرات الأزقة و”الشوارع”.. هل أصبح المواطن الحل الأسهل لسد عجز المداخيل؟

بعد أكثر من 13 سنة ظلت خلالها العديد من الفضاءات العمومية من أزقة و”شوارع” بمدينة الدشيرة الجهادية مفتوحة أمام المواطنين بشكل مجاني، يستعد المجلس الجماعي لإطلاق مرحلة جديدة عنوانها استخلاص الرسوم مقابل ركن السيارات، وذلك من خلال طرح طلب عروض يهم كراء 32 فضاء عاما منهم عدد من “الشوارع” لفائدة الخواص قصد استغلالها.

هذه الخطوة، التي ينتظر أن تثير جدلا واسعا في أوساط الساكنة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير الشأن المحلي، خاصة أن اللجوء إلى كراء الفضاءات العمومية يبدو، بالنسبة لكثيرين، الخيار الأسهل بدل البحث عن حلول تنموية وإبداعية قادرة على تنمية مداخيل الجماعة دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.

واعتبر عدد من المدونين والمتابعين للشأن المحلي أن هذا التوجه يعكس، في نظرهم، فشلا في تدبير المجلس الجماعي لموارده المالية، مؤكدين أن اللجوء إلى كراء الفضاءات العمومية بعد سنوات طويلة من مجانية استغلالها لا ينبغي أن يكون الخيار الأول لتعزيز مداخيل الجماعة.

ويرى متابعون أن المجلس الجماعي، بدل العمل على استقطاب الاستثمارات، وتثمين ممتلكات الجماعة، وابتكار مشاريع مدرة للدخل، اختار التوجه نحو مورد مالي مباشر ستكون كلفته في النهاية على المواطن، الذي يؤدي أصلاً مختلف الضرائب والرسوم المحلية، ومن حقه الاستفادة من الفضاءات العمومية في إطار المصلحة العامة.

كما يخشى عدد من المواطنين أن يؤدي تفويت تدبير الأزقة و”الشوارع” إلى عودة مظاهر طالما أثارت الاستياء، من قبيل استغلال الفضاء العام من طرف أشخاص يفرضون الأداء على مستعملي الطريق، وهو ما قد يفتح الباب أمام ممارسات ابتزازية من طرف بعض حراس السيارات المعروفين شعبيا بـ”جيلي صفر” و”باردين الكتاف”، خاصة إذا غابت المراقبة الصارمة واحترام دفاتر التحملات.

وفي إطار استجلاء حقيقة هذا الموضوع، ربط موقع مغرب تايمز، الاتصال برئيس جماعة الدشيرة الجهادية، إبراهيم الدهموش، الذي أكد أن الجماعة أطلقت بالفعل طلب عروض يتعلق بكراء 32 ”زنقة” و”شارع” وفضاءات عامة.

وأوضح الدهموش أن هذا القرار لا يدخل في إطار رغبة المجلس في فرض رسوم جديدة على المواطنين، وإنما يأتي تنفيذا لتوصيات المجلس الجهوي للحسابات، الذي أوصى بضرورة تحسين تدبير مداخيل الجماعة واستغلال ممتلكاتها، بما في ذلك المرابد والأكشاك والأسواق.

وأضاف رئيس الجماعة أن المجلس كان قد عطل إطلاق صفقة كراء المرابد منذ سنة 2022، غير أنه أصبح اليوم ملزما بتنزيلها استجابة لملاحظات وتوصيات المجلس الجهوي للحسابات.

ورغم هذا التبرير، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يكفي الاستناد إلى توصيات المجلس الجهوي للحسابات لتبرير قرار ستكون له انعكاسات مباشرة على المواطنين؟ أم أن تلك التوصيات كانت تفتح أيضا الباب أمام البحث عن حلول أخرى لتنمية الموارد دون المساس بمجانية فضاءات ظل السكان يستفيدون منها لأكثر من عقد؟

المقال التالي