النفط يعود إلى عتبة 100 دولار.. الحرب في مضيق هرمز تشعل الأسواق وتهدد الاقتصاد العالمي

عاد شبح أسعار النفط المرتفعة ليخيّم من جديد على الاقتصاد العالمي، بعدما تجاوز خام برنت خلال تداولات نهاية الأسبوع حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ شهر ماي الماضي، في تطور يعكس حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق بسبب تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، خاصة في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل المخاوف المتزايدة من اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتهديد حركة الملاحة البحرية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ويخشى المستثمرون من أن تؤدي أي اضطرابات أو إغلاق جزئي للمضيق إلى تعطل تدفق ملايين البراميل يوميا، وهو ما دفع المتعاملين إلى رفع رهاناتهم على استمرار صعود الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
ويرى خبراء الطاقة أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع حجم الإمدادات الحالية، بل مع المخاطر المستقبلية التي قد تؤثر على الإنتاج والنقل، لذلك فإن مجرد تصاعد العمليات العسكرية أو استهداف ناقلات النفط في المنطقة يكفي لإشعال موجة جديدة من المضاربات ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية، خصوصا إذا استمرت الأزمة دون بوادر انفراج.
ويثير هذا التطور مخاوف واسعة لدى الدول المستوردة للنفط، إذ قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات وتكاليف النقل والإنتاج، ما يهدد بعودة الضغوط التضخمية بعد أشهر من الاستقرار النسبي. كما أن استمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار قد يدفع العديد من الحكومات إلى مراجعة توقعاتها الاقتصادية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه تحديات النمو وارتفاع كلفة المعيشة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى تطورات الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، حيث سيكون لأي تصعيد جديد في محيط مضيق هرمز تأثير فوري على أسواق الطاقة العالمية، بينما يترقب المستثمرون تحركات القوى الدولية لتفادي أزمة قد تعيد العالم إلى واحدة من أخطر موجات اضطراب سوق النفط خلال السنوات الأخيرة.

تعليقات