آخر الأخبار

في ذكرى رحيله.. المغاربة يستحضرون مسار الملك الحسن الثاني وبصماته في بناء الدولة الحديثة

تحل اليوم ذكرى وفاة الملك الراحل الحسن الثاني، الذي انتقل إلى جوار ربه في 23 يوليوز 1999، بعد مسيرة امتدت لما يقارب ثمانية وثلاثين عامًا على رأس الدولة المغربية، شكلت إحدى أبرز المراحل في تاريخ المملكة الحديث، بما حملته من تحولات سياسية واقتصادية ودبلوماسية كبرى.

وتولى الملك الحسن الثاني العرش في الثالث من مارس سنة 1961، خلفًا لوالده الملك الراحل محمد الخامس، ليقود المغرب خلال مرحلة اتسمت بتحديات داخلية وإقليمية ودولية، عمل خلالها على ترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز حضور المملكة على الساحة الدولية.

ومن أبرز المحطات التي ارتبطت باسمه، تنظيم المسيرة الخضراء سنة 1975، التي مكنت من استرجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة عبر مسيرة سلمية شارك فيها مئات الآلاف من المتطوعين المغاربة، لتظل حدثًا مفصليًا في التاريخ الوطني ورمزًا للوحدة والتلاحم بين العرش والشعب.

وعلى المستوى الدبلوماسي، لعب الملك الحسن الثاني أدوارًا بارزة في تقريب وجهات النظر بين عدد من الدول، كما احتضنت المملكة خلال فترة حكمه قممًا عربية وإسلامية وإفريقية مهمة، ما عزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي يحظى باحترام واسع على الصعيد الدولي.

وفي المجال الاقتصادي، شهد المغرب خلال عهده إطلاق عدد من المشاريع الكبرى في مجالات السدود والطرق والبنيات التحتية والفلاحة، حيث عُرف بسياسة “بناء السدود” التي ساهمت في تدبير الموارد المائية وتطوير القطاع الفلاحي، إلى جانب إحداث مناطق صناعية وتوسيع شبكات النقل والاتصالات.

كما عرفت فترة حكمه توسعًا في مشاريع التعليم والصحة والإدارة، وإرساء عدد من المؤسسات الدستورية، فضلاً عن اعتماد دساتير متعاقبة ساهمت في تطوير البناء المؤسساتي للمملكة وتعزيز استمرارية الدولة.

وكان الملك الراحل يؤمن بأهمية التوازن بين الأصالة والمعاصرة، ويحرص على ترسيخ الهوية الوطنية المغربية القائمة على ثوابتها الدينية والتاريخية، مع الانفتاح على مختلف الشراكات الدولية، خاصة مع أوروبا وإفريقيا والعالم العربي.

وبرحيل الحسن الثاني في 23 يوليوز 1999، انتقل العرش إلى جلالة الملك محمد السادس، الذي واصل مسيرة البناء والتنمية، مستندًا إلى ما تحقق من مكتسبات خلال العقود السابقة، ومطلقًا أوراشًا إصلاحية وتنموية جديدة في مختلف المجالات.

وتظل ذكرى وفاة الملك الراحل الحسن الثاني مناسبة وطنية يستحضر فيها المغاربة محطة مهمة من تاريخ بلادهم، ويستذكرون ما طبع تلك المرحلة من أحداث مفصلية وإنجازات ساهمت في ترسيخ أسس الدولة المغربية وتعزيز مكانتها على المستويين الإقليمي والدولي.

المقال التالي