آخر الأخبار

غضب متصاعد في فاس ومكناس.. انقطاعات الماء المتكررة تعيد شبح الأزمة إلى الواجهة

عاد شبح أزمة الماء ليخيم من جديد على عدد من أحياء مدينتي فاس ومكناس، بعدما وجد السكان أنفسهم أمام انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب وانخفاض حاد في ضغط التزويد، في وقت تعرف فيه المنطقة موجة حر قاسية رفعت منسوب الحاجة إلى هذه المادة الحيوية. وأشعلت هذه الوضعية موجة غضب متصاعد في صفوف المواطنين وفعاليات المجتمع المدني، الذين عبروا عن استيائهم من تزامن الاضطرابات مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، ما جعل تأمين أبسط الاحتياجات اليومية من شرب واستعمال منزلي مهمة شاقة للعديد من الأسر.

وبينما كانت الساكنة تأمل تجاوز آثار الاضطرابات السابقة، تفاجأت بعودة الأزمة من جديد بسبب عطب مفاجئ أصاب قناة الجر الرئيسية المنطلقة من سد إدريس الأول، والتي تشكل شرياناً أساسياً لتزويد شبكتي فاس ومكناس بالماء. وأعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، في بلاغ صدر في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، تسجيل اضطرابات مؤقتة في عملية التزويد، إثر كسر طال القناة التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء.

وأوضح البلاغ أن العطب وقع زوال اليوم نفسه حوالي الساعة الثانية عشرة، ما أدى إلى تسجيل تغييرات ملموسة في نظام التوزيع ابتداءً من منتصف الليل، خصوصاً بالمنطقة الجنوبية من عمالة فاس وعدد من أحياء مدينة مكناس، حيث تأثرت عملية الإمداد بشكل مباشر، لتجد الساكنة نفسها مجدداً أمام تداعيات خلل تقني أعاد ملف تدبير الموارد المائية إلى واجهة النقاش.

وأمام حجم النقص المسجل في كميات المياه المتاحة، سارعت الشركة الجهوية متعددة الخدمات إلى اعتماد برنامج استثنائي للتوزيع يعتمد نظام التناوب بين الأحياء المتضررة، في محاولة لضمان استمرار الخدمة وتوفير الحد الأدنى من التزويد إلى حين استعادة الوضع الطبيعي. ويأتي هذا التدبير في ظرفية تتسم بارتفاع الضغط على الموارد المائية، في ظل تزايد الطلب خلال فصل الصيف واستمرار تحديات تدبير الماء.

وفي سباق مع الزمن لاحتواء الأزمة، باشرت الفرق التقنية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء تدخلاتها الميدانية لإصلاح العطب وتسريع عملية إعادة تشغيل القناة المتضررة. وأكدت الشركة أن عودة التزويد ستتم بشكل تدريجي بمختلف المناطق المعنية، فور الانتهاء من الأشغال الجارية، وسط انتظار كبير من طرف السكان الذين يترقبون نهاية معاناتهم مع الانقطاعات.

ورغم تأكيد الشركة الجهوية متعددة الخدمات أن العطب المسجل يخرج عن نطاق تدخلها المباشر، فقد تقدمت باعتذار لزبنائها عن «الإزعاج المؤقت» الناتج عن هذه الوضعية، داعية في الوقت ذاته إلى اعتماد سلوك مسؤول في استهلاك المياه وترشيد استعمالها خلال هذه المرحلة، حفاظاً على المخزون المتاح وضمان استفادة أوسع عدد ممكن من المواطنين من هذه المادة الحيوية.

المقال التالي