من محاربة المماطلة إلى رقمنة المحاكم.. تفاصيل الدورية الجديدة لتنزيل “المسطرة المدنية”

تعبئة شاملة وحشد لكل الطاقات القضائية، هذا ما طلبه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، من مختلف المسؤولين القضائيين وقضاة المملكة، تحضيرا لتنزيل مقتضيات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، معتبرا أن هذا الورش التشريعي يمثل محطة مفصلية في مسار تحديث العدالة المغربية وتعزيز نجاعتها.
خلف الأبواب المغلقة، وجه عبد النباوي دورية إلى المسؤولين القضائيين، تتوفر «مغرب تايمز» على نسخة منها، حث فيها على اتخاذ كافة التدابير التنظيمية والإدارية الكفيلة بضمان التطبيق السليم للقانون الذي سيدخل حيز التنفيذ يوم الاثنين، واصفا إياه بأحد أهم الإصلاحات الإجرائية الرامية إلى الرفع من جودة الخدمات القضائية وتيسير ولوج المتقاضين إلى العدالة وترسيخ مبادئ المحاكمة العادلة والأمن القضائي.
ضمانات جديدة لاستقلال القضاء وحياد القضاة تصدرت مضامين القانون، إذ يمنع على قاضي الحكم البت في أي قضية سبق له أن أبدى فيها رأيا أو ترافع بشأنها أو شارك في إصدار القرار المطعون فيه، تحت طائلة البطلان، فضلا عن تكريس مبدأ البت في القضايا داخل أجل معقول، وضمان حقوق الدفاع، والنطق بالأحكام وهي محررة بالكامل.
حرب معلنة على الدعاوى الكيدية والمماطلة القضائية تفتح الدورية البابَ أمامها، عبر إتاحة إمكانية المطالبة بالتعويض عن التقاضي بسوء نية، وفرض غرامات لفائدة الخزينة العامة كلما ثبت أن بعض الطعون أو التعرضات لا تهدف سوى إلى كسب الوقت وتعطيل تنفيذ الأحكام، إلى جانب إرساء إطار قانوني متكامل لتشجيع الوساطة والصلح كآليتين لتسوية النزاعات خارج أروقة المحاكم.
نقلة رقمية غير مسبوقة تنتظر منظومة العدالة، إذ أقر القانون إمكانية رفع الدعاوى إلكترونيا عبر منصة رقمية مخصصة، واعتماد الحسابات المهنية الإلكترونية لمختلف مساعدي القضاء، والتوقيع الإلكتروني للمقررات القضائية، فضلا عن إرساء قواعد جديدة للتبليغ الإلكتروني والمحاكمة عن بعد، بما ينسجم مع التحول الرقمي الذي تعرفه المحاكم المغربية.
على مستوى الاختصاص القضائي، وسّع النص صلاحيات المحاكم في إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا، وحدد الاختصاص الانتهائي للمحاكم الابتدائية في الدعاوى التي لا تتجاوز قيمتها 10.000 درهم، ووضع قواعد واضحة للاختصاص القضائي الدولي، فيما رسخ خصوصية القضاء الإداري عبر توحيد القواعد الإجرائية، وتوسيع الاستفادة من المساعدة القضائية والإعفاء من الرسوم، وحماية أموال الدولة والجماعات الترابية من الحجز التنفيذي، وإقرار الأثر الواقف للطعن بالنقض في عدد من المنازعات الإدارية.
مستجدات لا تقل أهمية شملت مجال التنفيذ القضائي، عبر تعزيز اختصاصات قاضي التنفيذ ومنحه صلاحيات أوسع في البحث الرقمي عن أموال المدين والإشراف على إجراءات التنفيذ والبيوعات القضائية، مع إتاحة المشاركة في المزادات العلنية حضوريا أو عن بعد عبر المنصة الإلكترونية، وتنظيم جديد لأوامر الأداء وتحديد الاختصاصات بين المحاكم الابتدائية والتجارية، فيما اختتم عبد النباوي دوريته بدعوة جميع المسؤولين القضائيين إلى الإعداد المحكم والتكوين المستمر وتوحيد الممارسات القضائية، بما يضمن حسن تنزيل القانون وتحقيق أهدافه في تعزيز الثقة في العدالة وتسريع البت في القضايا.

تعليقات