آخر الأخبار

بعد فقدان نصف الإنتاج.. 130 ألف طن هدف الأفوكادو المغربي رغم تحديات المناخ

لم تكن الأغصان التي اخضرّت في ربيع المغرب تنتظر تلك الرياح الحارقة التي عصفت بها، بعدما تسببت موجة حر لاهبة، في أواخر الموسم، في تساقط نحو 30 في المئة من ثمار الأفوكادو التي كانت لا تزال في مراحل النمو الأولى. ورغم قسوة الأرقام، يسود تفاؤل حذر في صفوف المنتجين، الذين يراهنون على قدرة الموسم على استعادة توازنه وتجاوز آثار هذه الخسارة المناخية.

ولا تزال الحقول المغربية تحتفظ ببصيص من الأمل، رغم الضربة التي جاءت في مرحلة حساسة من دورة الإثمار. وتؤكد مصادر مهنية أن المزارعين لم يفقدوا ثقتهم في إمكانية إنقاذ الموسم، خصوصاً أن المرحلة الحاسمة ستظل مرتبطة بفترة نضج الثمار خلال عمق الصيف. وفي يوم الخميس، تتجدد آمال المهنيين في قدرة القطاع على التعافي، شريطة ألا تتجاوز درجات الحرارة عتبة 38 إلى 40 درجة مئوية.

ومن قلب خريطة الإنتاج الوطني، كشف عبد الله اليملاحي، رئيس الجمعية المغربية للأفوكادو، عن تقديرات جديدة تشير إلى إمكانية بلوغ الإنتاج نحو 130 ألف طن خلال الموسم الحالي. وأوضح اليملاحي أن هذا الرقم يعكس تطور تقنيات الزراعة واعتماد أساليب أكثر تكيفاً مع التقلبات المناخية التي أصبحت عاملاً مؤثراً في مستقبل القطاع.

وتبقى تداعيات الموسم الماضي حاضرة في ذاكرة المنتجين، بعدما تسببت موجتان مناخيتان قاسيتان خلال فصلي الربيع والصيف من العام الفارط في خسارة نصف الإنتاج تقريباً. غير أن تلك التجربة الصعبة تحولت إلى درس عملي دفع الفاعلين في القطاع إلى تعزيز آليات التكيف، واعتماد مقاربات استباقية لمواجهة المخاطر المناخية المتزايدة.

ومع اقتراب مرحلة الحسم، تتجه أنظار المزارعين إلى تطورات الطقس خلال الأسابيع المقبلة، باعتبارها العامل الأساسي المحدد لمصير المحصول. فإذا استقرت الظروف المناخية، سيكون بالإمكان جني ثمار ذات جودة عالية وأحجام متوسطة إلى كبيرة، ما يتيح للمصدرين إطلاق عمليات التصدير مع بداية فصل الخريف، وفق الوتيرة المعتادة.

وبعيداً عن رهانات الموسم الحالي، يواصل الأفوكادو المغربي تعزيز حضوره على الساحة الدولية، بعدما شهدت المساحات المزروعة توسعاً متواصلاً خلال السنوات الأخيرة. هذا النمو جعل المملكة فاعلاً متزايد الأهمية في سوق التصدير، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على هذه الفاكهة التي تحولت من منتج استهلاكي إلى محصول ذي قيمة اقتصادية استراتيجية.

ويؤكد عبد الله اليملاحي أن مستقبل القطاع يرتبط بقدرته على مواجهة التحديات المناخية، قائلاً: «ثقتنا كبيرة في قدرة القطاع على تجاوز العقبة». كما شدد على أن الاستثمار في أنظمة الري الحديثة والتقنيات الزراعية الذكية يمثل خياراً أساسياً لتقليص آثار التغيرات المناخية وضمان استمرارية إنتاج الأفوكادو المغربي خلال المواسم المقبلة.

المقال التالي