قبل أسابيع من الانتخابات.. نزار بركة يفتح ملف الفساد ويعد بإدارة جديدة

في وقت تتسارع فيه وتيرة الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أثارت التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، بشأن محاربة الفساد وإصلاح الإدارة، تساؤلات حول توقيتها وجدواها، خاصة أنه يشغل منصبا وزاريا داخل الحكومة منذ أواخر سنة 2021، ويعد أحد أبرز مكوناتها.
وخلال ندوة وطنية حول محاربة الفساد، قدم بركة تصورا متكاملا لما سماه “دولة الثقة”، معتبرا أن قوة الدول لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات أو الموارد، بل بمدى ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين في مؤسساتها. ودعا إلى سيادة القانون، وتعزيز النزاهة والمنافسة الشريفة، وتقوية التنسيق بين مؤسسات الحكامة والرقابة.
كما اقترح إحداث مرصد لتتبع هوامش ربح المواد الأساسية للحد مما وصفه بـ”الجشع التضخمي”، وربط الدعم العمومي بنتائجه الفعلية على التشغيل والقدرة الشرائية، مع إمكانية استرجاعه إذا لم يحقق الأهداف المرجوة، فضلا عن تحصين القرار العمومي من تضارب المصالح.
وانتقد بركة فلسفة عدد من القوانين، معتبرا أنها تنطلق من فرضية أن “المغاربة غشاشون”، وهو ما يؤدي، بحسب قوله، إلى تعقيد المساطر الإدارية وفتح الباب أمام ممارسات تمس بالنزاهة. كما دعا إلى تبسيط الإدارة، والانتقال إلى تحول رقمي شامل يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الشفافية والحد من الفساد.
غير أن هذه المواقف تطرح أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى أن بركة ليس معارضا للحكومة، بل هو وزير وعضو في الأغلبية الحكومية منذ ما يقارب خمس سنوات. وهو ما يدفع إلى التساؤل: لماذا لم تتحول هذه الأفكار إلى مبادرات أو مشاريع إصلاحية خلال هذه الفترة؟ ولماذا تظهر اليوم بهذا الزخم، في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية تعبئة قواعدها استعدادا للانتخابات المقبلة؟
ويرى متابعون أن عددا من المقترحات التي طرحها الأمين العام لحزب الاستقلال تدخل في صميم اختصاصات الحكومة التي ينتمي إليها، وكان بالإمكان الدفع بها داخل المؤسسات الحكومية قبل أشهر أو سنوات، بدل طرحها اليوم في خطاب سياسي يحمل عناوين إصلاحية واسعة.
وفي المقابل، قد يعتبر مؤيدو بركة أن طرح هذه الأفكار يعكس إرادة سياسية لتصحيح الاختلالات وتسريع الإصلاحات، غير أن خصومه يرون أن توقيت هذه التصريحات يجعلها أقرب إلى رسائل انتخابية تستهدف استمالة الرأي العام واستثمار الملفات التي تؤرق المواطنين، أكثر من كونها التزاما سياسيا جديدا قابلا للتنفيذ.

تعليقات