آخر الأخبار

المغرب يقترب من نادي الاتحادات الكروية الكبرى بعائدات قد تبلغ 100 مليون دولار

أرقام قياسية تعيد رسم خريطة الكرة العالمية من بوابة إفريقيا: يمكن أن تصل عائدات الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم، خلال سنة تُنظَّم فيها كأس العالم، إلى ما بين 90 و110 ملايين دولار، بحسب تقديرات جديدة لمؤسسة «براند فاينانس» البريطانية المتخصصة في تقييم العلامات التجارية. هذا المستوى يقرّب المغرب من اتحادات كروية أوروبية عريقة كالبرتغال وهولندا، ويضعه في مقدمة كل الاتحادات الإفريقية ومعظم اتحادات أمريكا الجنوبية.

ولم يكن هذا التقدير وليد الصدفة، بل استند إلى تحليل دقيق لمكوّنات عائدات الاتحاد المغربي المُعلنة سابقاً، مقروناً بالأثر المالي المباشر لمسار «الأسود» في آخر نسختين من المونديال. وأكد كل من سافيو ديسوزا، المدير العام لـ«براند فاينانس» في الشرق الأوسط وإفريقيا، وسكوت مور، مسؤول الخدمات الرياضية بالمؤسسة، في تصريحات يوم الأربعاء، أن العلامة الكروية المغربية «باتت من أكثر القصص التجارية مصداقية في هذه الرياضة خارج القوى الأوروبية التقليدية».

فمن أين يأتي هذا المبلغ؟ تشمل مصادره الشراكات المؤسساتية مع مجموعة OCP والصندوق المغربي للتدبير وبنك المغرب، المقدّرة مجتمعة بنحو 270 مليون درهم سنوياً، إضافة إلى عقد البث مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ومبلغ 21,5 مليون دولار مستحق من الفيفا بعد بلوغ ربع نهائي 2026. غير أن الخبيرين يحذّران من اعتبار هذا المستوى منتظماً سنوياً، إذ يمثل ذروة الدورة الحالية، فيما كانت الميزانية القاعدية للاتحاد تُقدَّر سابقاً بنحو 700 مليون درهم، أي ما يقارب 75 مليون دولار، دون احتساب منح الفيفا والكاف.

وعلى سلم المقارنة الدولية، يبقى الاتحاد الإنجليزي في الصدارة بعيداً بـ733 مليون دولار، تليه إسبانيا بـ407,3 ملايين، ففرنسا بـ287,2 مليون، فألمانيا بـ221 مليون دولار، فيما سجلت هولندا 134,8 مليون دولار والبرتغال 131 مليون، ليأتي تقدير المغرب مباشرة خلفهما. في المقابل تتسع الفجوة كثيراً مع كولومبيا (45 مليون دولار) وجنوب إفريقيا (13 مليون) ونيجيريا (10,6 ملايين دولار).

قفزة إدراكية غيّرت نظرة الرعاة والمذيعين: فبلوغ المنتخب نصف نهائي 2022 وربع نهائي 2026 على التوالي حوّل صورته من «فريق مفاجئ ومثير» إلى «فريق نخبة موثوق»، وهو ما قد يترجم إلى عشرات الملايين من الدولارات إضافية خلال الدورة الرباعية المقبلة. لذلك توصي «براند فاينانس» بمقارنة المغرب بهولندا وسويسرا وبلجيكا والبرتغال وأوروغواي وكولومبيا، لا بإنجلترا وفرنسا والبرازيل والأرجنتين، خصوصاً أن المغرب بلغ فعلياً المرتبة السادسة عالمياً في تصنيف الفيفا بعد مونديال 2026، متقدماً على البرتغال وبلجيكا وهولندا.

فرصة لم تُستغل بعد: يبقى مجالا التراخيص وبيع المنتجات المشتقة بالخارج، إلى جانب استقطاب رعاة دوليين خارج الشركات المغربية، أبرز نقاط النمو المتاحة، رغم أن انضمام «غوغل جيميناي» كراعٍ رسمي لمونديال 2026 يمثل بداية انفتاح دولي. وتستشهد المؤسسة بتجربة الأرجنتين، التي انتقلت من 7 رعاة سنة 2017 إلى نحو 65 راعياً سنة 2024، من بينهم «أمريكان إكسبريس» كشريك عالمي.

نفوذ يتجاوز الملعب: يندرج هذا التطور الكروي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الصورة الدولية للمغرب، الذي يحتل المرتبة الأولى مغاربياً والثالثة إفريقياً في مؤشر «القوة الناعمة العالمية» لسنة 2026. وتمنح التنظيم المشترك لمونديال 2030، وحضور المنتخب ضمن العشرة الأوائل عالمياً، وألقاب 2025 في كأس إفريقيا وكأس العرب وكأس العالم تحت 20 سنة، هامشاً زمنياً لتحويل النتائج الرياضية إلى قيمة تجارية تتجاوز الكرة نحو السياحة والاستثمار وسمعة المملكة.

المقال التالي