حصري: “مغرب تايمز” تكشف ما بعد اتفاق فريتاون.. ثلاث خطوات تفصل أنبوب الغاز عن التنفيذ

خطوة استراتيجية تعيد رسم ملامح المشهد الطاقي في القارة الأفريقية؛ إذ تدخل منظومة أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي، الرابط بين نيجيريا والمغرب، مرحلة تنفيذية حاسمة، بعدما وضعت الاتفاقية الحكومية المشتركة الموقعة بفريتاون -التي انضمت إليها دول الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»- الأساس القانوني والمؤسساتي لمواصلة تطوير هذا المشروع الإقليمي الكبير، وهو ما تؤكده أمينة بنخضرا، المديرة العامة للمكتب الوطني للمحروقات والمعادن، إذ تعتبره تتويجا لسنوات من التشاور المستمر بين الدول المعنية.
وعبر تصريحات كاشفة رصدتها «مغرب تايمز»، توضح أمينة بنخضرا، المديرة العامة للمكتب الوطني للمحروقات والمعادن، أن توقيع الاتفاقية، الذي جرى يوم الأحد بمدينة فريتاون، شكّل «خطوة رئيسية في مسار تطوير أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي»، ليضفي بذلك طابعا رسميا على انخراط دول غرب أفريقيا في هذا الورش الاستراتيجي، مذكّرة بأن المشروع انطلق تجسيدا للرؤية المشتركة بين الملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمد بخاري.
ولم يُبنَ هذا المسار على العجلة، بل استند منذ انطلاقته إلى دراسات تقنية واقتصادية وبيئية وقانونية معمّقة، أُنجزت بتنسيق تام مع جميع الدول المعنية، قبل أن تمنحها الاتفاقية الحكومية المشتركة ترجمة قانونية ومؤسساتية تُلزم الأطراف الشريكة، وتحدد الإطار المشترك لإدارة المشروع خلال السنوات المقبلة.
وتكشف المعطيات الحصرية التي حصلت عليها «مغرب تايمز» عن أولى الخطوات الثلاث الحاسمة المرتبطة بالحوكمة، وتتمثل في إحداث «شركة المشروع»، التي سيكون مقرها الدار البيضاء، لتضطلع بمهمة هيكلة التمويل، وتعبئة المستثمرين، وإدارة طلبات العروض، وتوقيع العقود مع الشركاء ومقاولي البناء، إضافة إلى استغلال البنية التحتية مستقبلا.
وإلى جانب الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، تبرز أبوجا كعاصمة ثانية للمشروع، لتحتضن «الهيئة العليا لأنبوب الغاز»، المكلفة بالإشراف على التنسيق بين الدول الشريكة، ومواءمة الأطر التنظيمية والبيئية والجبائية والتعريفية، بما يضمن انسجام تطور المشروع عبر مختلف الأراضي التي يخترقها.
وعلى الواجهتين التجارية والمالية، تتشكل ملامح المرحلة المقبلة؛ إذ ترتكز الخطوة الثانية على إبرام عقود بيع وشراء الغاز مع الدول المنتجة، تليها عقود نقل الغاز مع الدول المستهلكة عبر هذا الممر، في حين تستند الخطوة الثالثة إلى الجانب المالي، عبر تعبئة بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الخواص، تمهيدا لاتخاذ القرار النهائي للاستثمار.
وما يميز هذا المشروع عن نظرائه هو بعده الإقليمي الفريد، إذ يمر عبر ثلاثة عشر بلدا في الواجهة الأطلسية الأفريقية، قبل ربطه بأنبوب المغرب-أوروبا لتزويد السوق الأوروبية، وهو ما يُمثّل، بحسب أمينة بنخضرا، المديرة العامة للمكتب الوطني للمحروقات والمعادن، عامل تميز وتنافسية يعزز جاذبيته لدى الممولين الدوليين، خصوصا مع ما يقوم عليه نموذجه الاقتصادي من تجميع عرض غازي وفير مصدره نيجيريا والسنغال وموريتانيا، في مقابل طلب إقليمي متنام مرتبط بالإنتاج الكهربائي والتصنيع والصناعات المنجمية، فضلا عن اعتماد خيار التطوير التدريجي عبر مقاطع متتالية لتوزيع المخاطر.
وأمام أفق عام ألفين وثلاثين، تتجه الأنظار صوب أولى تدفقات الغاز المرتقبة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في وقت تؤكد فيه أمينة بنخضرا، المديرة العامة للمكتب الوطني للمحروقات والمعادن، أن التحدي الأكبر يبقى في «البقاء وفيّا للرؤية الأصلية للمشروع، بجعله رافعة حقيقية للتكامل الاقتصادي والسيادة الطاقية والتصنيع في القارة الأفريقية».

تعليقات