مع اقتراب انتخابات 2026.. حميد وهبي يعود إلى الواجهة وحصيلته البرلمانية تثير الانتقادات

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، عاد عدد من الوجوه السياسية إلى الواجهة بعد سنوات من الغياب، في مشهد يتكرر مع كل استحقاق انتخابي، حيث تنشط الجولات الميدانية واللقاءات مع الساكنة بحثاً عن أصوات الناخبين. ومن بين هذه الأسماء، يبرز البرلماني حميد وهبي، الذي بدأ خلال الأسابيع الأخيرة في التجول بعدد من القرى والمناطق بجهة سوس ماسة، في خطوة يراها كثيرون مرتبطة بانطلاق التحضير المبكر للحملة الانتخابية أكثر من ارتباطها بتواصل مستمر مع المواطنين.
ويثير ظهور وهبي من جديد العديد من علامات الاستفهام، خاصة أن ولايته البرلمانية المنتهية تكاد تكون من بين الأضعف على مستوى الأداء التشريعي والرقابي. فحسب المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب، لم يقدم سوى 24 سؤالاً كتابياً طيلة الولاية، في مقابل غياب كامل للأسئلة الشفوية، إذ لم يسجل باسمه أي سؤال شفوي داخل قبة البرلمان، وهو ما يعكس حضوراً باهتاً في واحدة من أهم المهام الدستورية للبرلماني، والمتمثلة في مراقبة عمل الحكومة ومساءلة الوزراء.
ولم يكن ضعف الحصيلة البرلمانية سوى امتداد لغياب متكرر عن جلسات المؤسسة التشريعية، وهو الغياب الذي برره في فترات سابقة بأسباب صحية، متمنين له الشفاء والعافية. غير أن ذلك لم يمنعه من الاستفادة من مختلف التعويضات والامتيازات المرتبطة بصفته البرلمانية طوال مدة الولاية، في وقت كان فيه ناخبوه ينتظرون صوتاً يدافع عن قضاياهم وينقل انشغالاتهم تحت قبة البرلمان.
ولا يقف الجدل عند حدود البرلمان، بل يمتد أيضاً إلى تدبيره للشأن الحزبي بجهة سوس ماسة، باعتباره المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة. فمنذ انتخابات 2021، يعيش التنظيم الحزبي، وفق عدد من المتتبعين والفاعلين المحليين، حالة من الجمود، في ظل غياب الاجتماعات التنظيمية وإغلاق عدد من المقرات الحزبية، ما جعل الحزب شبه غائب عن المشهد التنظيمي بالجهة طيلة السنوات الماضية.
أما داخل جماعة أكادير، حيث يشغل منصب نائب للرئيس، فإن حضوره ظل بدوره محل انتقاد، إذ يرى متابعون أن مشاركته في دورات المجلس لم تكن بالمستوى المنتظر، وأن حضوره ارتبط في مناسبات عديدة بحضور رئيس المجلس، في وقت كانت الساكنة تنتظر مساهمة أكثر فاعلية في معالجة الملفات التي تهم المدينة.
واليوم، وبعد سنوات من الغياب السياسي والإعلامي، يعود حميد وهبي إلى الميدان عبر زيارات وتحركات في عدد من قرى جهة سوس ماسة، في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين قبل أشهر من موعد الاقتراع. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل تكفي الجولات الانتخابية المتأخرة لتعويض خمس سنوات من الأداء البرلماني الضعيف؟ وهل سيقتنع المواطنون بوعود جديدة في ظل حصيلة يعتبرها كثيرون محدودة ولا ترقى إلى مستوى تطلعات من منحوه ثقتهم في الانتخابات السابقة؟
وتؤكد التجارب الديمقراطية أن الناخب أصبح أكثر وعياً من أي وقت مضى، وأن معيار الاختيار لم يعد يرتبط بالشعارات أو الظهور الموسمي، بل بما قدمه المنتخب من عمل فعلي وحضور ميداني ومرافعة حقيقية عن قضايا المواطنين. لذلك، فإن صناديق الاقتراع ستظل الفيصل الوحيد للحكم على حصيلة كل منتخب، بعيداً عن الحملات الانتخابية التي تنشط مع اقتراب موعد الاستحقاقات ثم تختفي بانتهائها.

تعليقات