سباق قنصلي مغربي لإنهاء محنة العالقين في ليبيا

تتصاعد وتيرة العمل القنصلي المغربي في طرابلس، في مسعى حثيث لتسريع ترحيل المهاجرين المغاربة العالقين في ليبيا، وذلك في إطار تنسيق مستمر مع السلطات الليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتهدف هذه الجهود إلى ضمان عودة آمنة وكريمة للمواطنين المحتجزين، لا سيما من فقدوا وثائقهم الرسمية خلال رحلة هجرتهم غير النظامية.
وفي هذا السياق، أكد مصدر قنصلي مطلع أن القنصلية تتعامل مع كل حالة على حدة، حيث تُعتمد البصمات والصور لتوثيق هوية المهاجرين، وفي حال ضياع جواز السفر تُصدر تصاريح عبور مؤقتة تُعرف بـ«laissez-passer» لتسهيل مغادرتهم. وقد غادر عدد من المهاجرين، يوم الثلاثاء، مركز احتجاز في مدينة مصراتة، بينما لا يزال آخرون في مركز شرق طرابلس رهن استكمال الإجراءات.
غير أن الطريق نحو إقفال هذا الملف ليس معبّداً بالكامل، فالقنصلية تواجه عقبات عدة، أبرزها صعوبة حصر العدد الحقيقي للمهاجرين المغاربة في ليبيا، الذين ينقسمون بين فئة موجودة في مراكز رسمية معروفة، وفئة أخرى تتوارى في مناطق خارجة عن السيطرة الرسمية. ويزيد من تعقيد المشهد صرامة الإجراءات الأمنية الليبية، التي قد تستغرق تحرياتها شهراً كاملاً قبل منح تأشيرة الخروج.
وفي مقابل هذه الصعوبات، تتولى وزارة الداخلية الليبية، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، شراء تذاكر السفر للمهاجرين غير النظاميين، على أن يجري ترحيلهم على دفعات متتالية. وشدد المصدر على أن القنصلية لا تعالج الملفات بشكل جماعي، بل تدرس كل حالة على نحو مستقل، حرصاً على ضمان حقوق المواطنين المغاربة.
وفي مؤشر لافت على تحوّل خريطة الهجرة في المنطقة، بيّن المصدر أن موجات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا عبر الأراضي الليبية توقفت كلياً، بفعل الحصار الأمني المشدد الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن كل من يصل حالياً إلى ليبيا من المهاجرين يوقَف بتهمة الهجرة غير الشرعية، وتُفرض عليه غرامات مالية، وتُصادر وثائق سفره، وهو ما يحوّل رحلته إلى معاناة مضاعفة تنعكس أعباؤها على عائلاته في المغرب.

تعليقات