آخر الأخبار

الجواهري أمام الملك: الاقتصاد المغربي ينمو بـ4,9% والتضخم يستقر عند 0,8% رغم فجوة الانطباع الاجتماعي

رفع والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إلى الملك محمد السادس، التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية للمملكة، وذلك خلال استقبال ملكي حضره أيضا ولي العهد الأمير مولاي الحسن.

وأوضح الجواهري، في كلمته بين يدي العاهل المغربي، أن الاقتصاد الوطني واصل تحسنه في محيط دولي طبعته الصدمات المتلاحقة واستمرار حالة اللايقين. وجرى الاستقبال، الذي رفع خلاله والي البنك المركزي تقريره، يوم الاثنين بالقصر الملكي. وسجل الاقتصاد نموا بلغت نسبته 4,9 بالمائة، مدعوما بالخصوص بمجهود كبير في الاستثمار، فيما استقر التضخم في متوسط متدن لم يتجاوز 0,8 بالمائة.

وعلى مستوى السياسة النقدية، أشار الجواهري إلى أن بنك المغرب واصل نهجه التيسيري عبر خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2,25 بالمائة، مع الاستمرار في تلبية كافة طلبات البنوك من السيولة، وتكثيف الجهود لتيسير ولوج المقاولات الصغرى إلى التمويل. وفي سوق الشغل، أقر بأن انتعاش النمو مكن من إحداث مناصب جديدة، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق انخفاض ملموس في معدل البطالة الذي بلغ 13 بالمائة.

وفيما يخص المالية العمومية، سجل والي البنك المركزي تراجعا متواصلا في عجز الميزانية الذي استقر عند 3,5 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بفضل الأداء الجيد للمداخيل الجبائية وعائدات آليات التمويل المبتكرة. أما على صعيد الحسابات الخارجية، فقد ظل العجز الجاري محدودا، مدعوما بمداخيل الأسفار وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إضافة إلى صادرات الفوسفاط ومشتقاته وقطاع صناعة الطائرات، لترتفع الأصول الاحتياطية للبنك إلى 443 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 5 أشهر ونصف من الواردات.

واعتبر الجواهري أن هذه المؤشرات تعكس استمرار الزخم الذي يعرفه الاقتصاد الوطني، وهو ما يعزز آفاق الارتقاء إلى مصاف الدول الصاعدة، شريطة تحسين وتيرة النمو وضمان توزيع أفضل لثماره. ولفت إلى وجود فجوة، لوحظت في السنوات الأخيرة، بين الأداء الاقتصادي المقيس علميا وانطباع المواطنين، وهي ظاهرة عالمية تعزى إلى عوامل متعددة.

وبخصوص أسباب هذه الفجوة في السياق المغربي، أرجعها الجواهري بالأساس إلى تعثر التحسن المنتظر في التشغيل، مما يستوجب، إلى جانب مواصلة تأهيل منظومة التعليم والتكوين، توطيد أثر الاستثمار عبر إصلاحات هيكلية تعزز مردوديته وتوسع دور القطاع الخاص. وأضاف أن الفوارق الاجتماعية تشكل عاملا آخر، مذكرا بتنبيه الملك في خطاب العرش إلى أنه «لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين»، وهو ما يفرض استهدافا أدق للفئات الأكثر هشاشة رغم الموارد المهمة المخصصة للدعم الاجتماعي.

وشدد والي بنك المغرب على أن ترشيد الموارد بات ضرورة ملحة لتعزيز هوامش الميزانية، بالنظر إلى ارتفاع النفقات غير القابلة للتقليص وتبعات إصلاح أنظمة التقاعد الذي أصبح حتميا، داعيا إلى مراجعات منتظمة للنفقات وتسريع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية. كما دعا، في ظل الاضطرابات المتكررة لسلاسل الإمداد العالمية، إلى تفعيل توجيهات الملك بخصوص إحداث مخزون استراتيجي للمواد الأساسية، وهو ما سيسمح بالانتقال من مقاربة علاجية إلى أخرى وقائية.

وأشار الجواهري إلى أن تسريع الانتقال الطاقي سيقلص التبعية للخارج، ويهيئ الأنشطة المصدرة للتكيف مع المعايير المناخية التي يفرضها عدد من الشركاء التجاريين، مبرزا أن تداعيات التغير المناخي على الموارد المائية تستدعي إدراج حكامة هذه الموارد وتثمينها ضمن أولويات السياسات العمومية. وفي ما يتعلق بورش الجهوية المتقدمة، أكد أنه عرف زخما ملحوظا منذ خطاب ملكي سابق، وأن تعزيزه يستلزم تعبئة الكفاءات لتسريع تنزيله وخلق أقطاب اقتصادية جهوية تقلص الفوارق المجالية.

واختتم والي بنك المغرب كلمته بالتأكيد على أن ضمان استدامة المكتسبات التي يحققها المغرب يقتضي مواصلة تعبئة جميع الفاعلين، في إطار مقاربة قائمة على تجانس التدخلات ونجاعتها تحت قيادة المؤسسة الملكية، التي تظل الركيزة الأساسية للمملكة وقوة دفع ومصدر مبادرة. وبالمناسبة، قدم الجواهري للعاهل المغربي التقرير السنوي للبنك المركزي، إلى جانب قطعة نقدية تذكارية من الذهب الخالص أصدرها بنك المغرب احتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة.

المقال التالي