المغرب يفعل مشاركته في قوة غزة الدولية بترتيبات قانونية وميدانية

دخلت مساهمة المغرب في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة مرحلة التنفيذ القانوني والعملياتي بعد توقيع اتفاقية تقنية بالرباط لتنظيم الجوانب التشغيلية، برغم أن الانتشار الميداني الفعلي يظل رهناً باستكمال ترتيبات أمنية مع إسرائيل وإطلاق مشروع تجريبي قرب رفح.
وجرى توقيع الاتفاقية بحضور مسؤولين مغاربة والممثل السامي لمجلس السلام في غزة وقائد القوة الدولية، بهدف وضع إطار قانوني للمساهمة المغربية التي تشمل نشر ضباط سامين في القيادة المشتركة، والاستعانة بأطر من الدرك الملكي والأمن الوطني، فضلاً عن إقامة مستشفى عسكري ميداني.
ومن جهته، أفاد مجلس السلام بأن مهام القوات المغربية ستركز على دعم إيصال المساعدات والمشاركة في تدريب الشرطة الفلسطينية المستقبلي. وتشير المعطيات إلى أن التحضيرات المغربية بدأت مسبقاً بوصول أربعة ضباط من القوات المسلحة الملكية إلى مركز التخطيط في جنوب إسرائيل للمساهمة في وضع هيكلة القوة، دون أن يعني ذلك بدء الانتشار داخل القطاع، في حين لم يعلن المغرب رسمياً عن حجم قوته التي قدرتها تقارير إعلامية بنحو 400 عنصر.
وتستند هذه القوة الدولية المؤقتة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في أواخر عام 2025، وهي تعمل تحت إشراف مجلس السلام بتفويض أممي وبالتنسيق مع مصر وإسرائيل، وتهدف إلى تأمين المنطقة وحماية المدنيين ومواكبة المساعدات ودعم نزع السلاح. وكان التصور الأولي للقوة يستهدف جمع 20 ألف جندي وتدريب 12 ألف شرطي فلسطيني، مع بدء الانتشار من رفح بمشاركة دول متعددة من بينها المغرب، إلا أن التجهيزات الميدانية لا تزال في بداياتها مع قرب اكتمال قاعدة لوجستية عند معبر كرم أبو سالم.
وتواجه الخطة تحديات تشغيلية، حيث اعترضت إسرائيل على قوائم المرشحين للشرطة الفلسطينية، مما دفع بمجلس السلام إلى تقليص خطته مؤقتاً لتقتصر على مشروع تجريبي قرب رفح لإيواء عشرات الآلاف من الفلسطينيين في منطقة إنسانية مؤمنة. وتتضارب التقديرات حول موعد البدء الفعلي، بين مؤشرات على عمليات محدودة في أواخر عام 2026 أو تأجيل الدخول الميداني إلى مطلع عام 2027 بسبب غياب الموافقة الإسرائيلية النهائية على بعض الترتيبات. ومواقف الأطراف الفلسطينية تباينت بين ترحيب السلطة الفلسطينية والقبول المشروط لحركة حماس التي ربطت ترحيبها بالتحضيرات اللوجستية بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الانتهاكات وبدء الإعمار.

تعليقات