أزمة صامتة تضرب القطاع الصحي.. مئات الأطباء يغادرون المغرب سنويا

في وقت تتسارع فيه جهود إصلاح المنظومة الصحية، تواصل ظاهرة هجرة الأطباء إلى الخارج استنزاف الكفاءات الطبية المغربية، في مشهد بات يتكرر عاما بعد آخر ويطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة البلاد على الاحتفاظ بأطرها الصحية، رغم الحاجة الملحة إليها داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
وكشفت معطيات حديثة أن ما بين 600 و700 طبيب يغادرون المغرب سنويا للعمل خارج البلاد، خاصة في ألمانيا، مدفوعين بالرغبة في تحسين أوضاعهم المهنية والمادية، والاستفادة من فرص أوسع في التكوين والتخصص، وهو ما يعمق الخصاص الذي تعاني منه المنظومة الصحية الوطنية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن السلطات تراهن على مجموعة من الإجراءات للحد من هذا النزيف، من بينها رفع عدد كليات الطب إلى 23 كلية، إلى جانب تعميم المستشفيات الجامعية على مختلف الجهات، بهدف توسيع الطاقة الاستيعابية للتكوين وإنهاء أزمة محدودية مقاعد التخصص، مع توقع ظهور نتائج هذه الإصلاحات خلال السنوات الثلاث المقبلة.
كما أشارت إلى أن من بين التدابير المطروحة اعتماد نظام جديد للأجور يقوم على الجمع بين جزء قار وآخر متغير، إضافة إلى منح الأطباء مرونة أكبر في اختيار أماكن عملهم داخل المجموعات الصحية الترابية، في محاولة لجعل الوظيفة العمومية أكثر جاذبية.
ورغم هذه الوعود، يرى متابعون أن استمرار مغادرة مئات الأطباء سنويا يعكس وجود اختلالات أعمق، ترتبط بضعف بيئة العمل داخل المؤسسات الصحية، وتواضع التحفيزات المهنية، وضغط ظروف الاشتغال، وهي عوامل دفعت عددا متزايدا من الكفاءات إلى البحث عن مستقبل أفضل خارج الوطن.
وتتزايد في هذا السياق الانتقادات الموجهة إلى حكومة عزيز أخنوش، التي يعتبرها منتقدون غير قادرة حتى الآن على توفير بيئة عمل محفزة تضمن استقرار الأطباء وتشجعهم على البقاء، رغم إطلاق مشاريع إصلاحية متتالية. ويؤكد هؤلاء أن معالجة أزمة هجرة الكفاءات الصحية لا تقتصر على توسيع التكوين أو رفع عدد الخريجين، بل تتطلب تحسين الأجور، وتوفير ظروف عمل لائقة، وضمان مسارات مهنية عادلة، بما يحفظ للمغرب موارده البشرية ويحد من استمرار نزيف الأطباء نحو الخارج.

تعليقات