آخر الأخبار

مجلس المنافسة يعد بإعطاء إطار قانوني لتطبيقات النقل قبل كأس العالم

بلهجة حازمة، اعتبر رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو أن منصات النقل الرقمي باتت «حاجة ضرورية» بالنسبة للاقتصاد المغربي، داعياً إلى وضع حد لوضعيتها القانونية غير الواضحة عبر منحها إطاراً تنظيمياً محدداً. وأكد أن النقاش لم يعد يتعلق بجدوى وجود هذه التطبيقات، سواء في مجال نقل الأشخاص أو التوصيل أو الحجوزات السياحية، بل أصبح يتمحور حول القواعد الكفيلة بتأطير نشاطها وضمان منافسة نزيهة بين مختلف الفاعلين. وقال المسؤول: «قناعتنا هي أنه يجب إعطاء إطار».

كشفت مصادر إعلامية أن هذه التصريحات جاءت خلال فعالية «الرونديفو الكبير». ويُعِد مجلس المنافسة حالياً رأياً استشارياً خاصاً بالمنصات الرقمية، يشمل شقاً مخصصاً لقطاع نقل الأشخاص. وقد تحدث رحو يوم الخميس، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تعمل بدورها، وبشكل متزامن، على ورش إصلاح موازٍ يهم القطاع ذاته.

ولم يخفِ رحو أن العائق الرئيسي يكمن في نظام التراخيص الحالي، حيث يتحمل بعض المهنيين كلفة الحصول على هذه الرخص، في حين تعمل المنصات الرقمية ضمن محيط قانوني ما زال غامضاً، وهو ما يخلق بحسبه «وضعية رمادية» يجب تجاوزها. وقال: «يجب حل مشكلة هذا الطرف حتى يتمكن الطرف الآخر من العمل»، مؤكداً ضرورة إيجاد توازن بين حاملي التراخيص والفاعلين الجدد في المجال الرقمي. بل ذهب إلى حد تحديد سقف زمني لهذا الورش، معتبراً أنه «من غير المتصور تنظيم كأس العالم بالمغرب دون حسم هذا الإشكال»، مذكّراً بأن الملاحظة ذاتها كانت قد طُرحت قبيل تنظيم كأس أمم إفريقيا.

وعلى صعيد آخر، أكد رحو أن عملية اندماج أوبر وكريم، التي تم التبليغ عنها سنة 2019، لا تزال معلقة إلى حدود اليوم. وأوضح أن المجلس أوقف التحقيق فيها بعدما طلب من أوبر توضيح وضعيتها القانونية بالمغرب، مضيفاً: «سألنا أوبر: ما هو وضعكم القانوني بالمغرب؟ في إطار أي نظام تشتغلون؟ هل أنتم ناقل أم منصة؟ أين رخصتكم؟… ونظراً لعدم توصلنا بأي جواب على هذه المراسلة، فإن الملف معلق». وتكتسي هذه الوضعية اليوم بعداً جديداً، بعدما غادرت أوبر السوق المغربية ثم عادت إليها نهاية سنة 2025، لتستأنف أنشطة كريم تحت علامتها التجارية، في حين لم تُختتم بعد مسطرة مراقبة عملية التركيز، وهو ما يطرح تساؤلاً قانونياً حول إمكانية تفعيل آثار هذه العملية قبل حسم مراقبتها من طرف مجلس المنافسة.

وبعيداً عن هذا الملف، أفاد رحو بأن ملفات أخرى مرتبطة بالقطاع ذاته لا تزال قيد النظر، من بينها نزاع يعرض على المجلس بين مشغلي منصات النقل، إضافة إلى تحرك ذاتي من المجلس لبلورة عقيدة أشمل بخصوص المنصات الرقمية، تتوزع بين رأيين قيد الإعداد: الأول يهم منصات النقل الرقمي، والثاني يخص منصات الحجز السياحي، لا سيما تلك المتخصصة في كراء المساكن على غرار «إير بي إن بي». وفي انتظار حسم هذا الإصلاح، أقر رحو بأن هذه المنصات تشكل واقعاً قائماً بالفعل، قائلاً: «ستلاحظون رغم كل شيء أن هناك أشياء موجودة»، في إشارة إلى نوع من «التسامح» الذي تبديه السلطات حيالها حالياً، معتبراً أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وأنه آن الأوان لإخراج منصات النقل الرقمي من هذه «الرمادية» ومنحها مركزاً قانونياً حقيقياً.

المقال التالي