آخر الأخبار

بعد الفشل في تسيير جماعة قروية والعمالة… هل تكتب المحكمة الإدارية نهاية المسار السياسي للمسعودي؟

وجد رئيس مجلس عمالة أكادير إداوتنان، عبد الله المسعودي، نفسه في قلب عاصفة قانونية قد تعصف بمستقبله السياسي، بعدما وجه إليه والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، مراسلة رسمية يطالبه فيها بتقديم توضيحات كتابية بشأن عدم إعداد برنامج تنمية العمالة، في خطوة تندرج ضمن مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، والتي قد تمهد لإحالة الملف على المحكمة الإدارية للمطالبة بعزله من مهامه.

وتكتسي هذه المراسلة أهمية خاصة، لأن الأمر لا يتعلق بخلاف سياسي أو إداري عادي، بل بمؤاخذة قانونية مرتبطة بعدم إعداد أهم وثيقة استراتيجية يؤطر بها المجلس عمله التنموي، رغم أن القانون يفرض إعدادها خلال السنة الأولى من الولاية الانتدابية. وبعد انقضاء الأجل القانوني الممنوح للمسعودي لتقديم توضيحاته، يصبح من حق الوالي إحالة الملف على المحكمة الإدارية، التي يبقى لها وحدها الاختصاص في البت في طلب العزل.

هذا التطور أعاد إلى الواجهة المسار السياسي لعبد الله المسعودي، الذي سبق له أن ترأس جماعة إيموزار إداوتنان لسنوات طويلة. ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن تلك التجربة فشلت في أن تحقق التحول التنموي الذي كانت تنتظره الساكنة، مشيرين إلى استمرار الخصاص في عدد من المرافق والخدمات الأساسية، وإلى غياب مشاريع تنموية كبرى تركت أثراً ملموساً على واقع المنطقة، وهو ما جعل حصيلة تلك المرحلة محل انتقاد واسع من قبل فاعلين محليين ومواطنين.

ورغم هذه الانتقادات، حظي المسعودي بثقة حزب التجمع الوطني للأحرار خلال انتخابات سنة 2021، حين زكاه الحزب، الذي كان يرأسه عزيز أخنوش، لقيادة مجلس عمالة أكادير إداوتنان، في خطوة اعتبرها كثيرون آنذاك رهاناً على فتح صفحة جديدة وتحقيق إقلاع تنموي على مستوى العمالة.

إلا أن مرور ما يقارب خمس سنوات على بداية الولاية الانتدابية دون إعداد برنامج تنمية العمالة، وهو التزام قانوني أساسي، أعاد طرح تساؤلات حول حصيلة المجلس ومدى نجاحه في الاضطلاع بالمهام المنوطة به. ويرى متابعون أن وصول الملف إلى مرحلة المساءلة القانونية يعكس حجم التعثر الذي طبع تدبير المجلس خلال السنوات الماضية، ويجسد، في نظرهم، استمرار الإشكالات التي سبق أن أثيرت بشأن تجارب سياسية سابقة للمسعودي.

وبينما ينتظر الرأي العام ما ستسفر عنه هذه المسطرة، فإن القضية تجاوزت حدود شخص رئيس المجلس، لتطرح نقاشاً أوسع حول معايير تزكية المسؤولين المحليين، ومدى ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بعدم احترام مقتضيات قانونية أساسية تمس التخطيط التنموي لمؤسسة منتخبة يفترض أن تكون قاطرة لتنمية العمالة وخدمة مصالح الساكنة.

ويبقى الحسم النهائي في هذا الملف بيد المحكمة الإدارية، في حال قرر الوالي إحالة القضية عليها، غير أن مجرد وصولها إلى هذه المرحلة يعد، في نظر عدد من المتابعين، مؤشراً على أن التدبير المحلي لم يعد بمنأى عن المساءلة القانونية، وأن احترام الالتزامات التي يفرضها القانون أصبح معياراً أساسياً لتقييم أداء المنتخبين.

المقال التالي