آخر الأخبار

بعد ثلاثة أيام من المواجهة.. مصادر تكشف لمغرب تايمز تفاصيل “معركة” إخماد حريق تارودانت والحوز

بعد ثلاثة أيام من المعركة المتواصلة مع ألسنة اللهب، تتجه السلطات إلى طي صفحة واحد من أكبر الحرائق الغابوية التي شهدتها المناطق الجبلية الواقعة بين إقليمي تارودانت والحوز، بعدما أصبحت النيران شبه منطفئة، في حين لا يزال الدخان الكثيف يتصاعد من بعض البؤر الصغيرة المتفرقة، وسط تأكيدات من مصادر محلية بأن درجة الخطر تراجعت بشكل كبير، وأن الحريق يقترب من نهايته.

وأفادت مصادر خاصةزط من عين المكان لموقع مغرب تايمز، أن المشهد تغير بشكل ملحوظ مقارنة بالساعات الأولى من اندلاع الحريق، إذ اختفت ألسنة اللهب التي كانت تلتهم الغطاء الغابوي، ولم يتبق سوى بعض الحرائق المحدودة التي تعمل الفرق الميدانية على محاصرتها بشكل كامل، ما يعزز فرضية السيطرة النهائية على الحريق خلال الساعات المقبلة.

وجاء هذا التقدم بعد تعبئة ميدانية واسعة، شارك فيها أكثر من 170 عنصرا من الوقاية المدنية والقوات المساعدة والدرك الملكي والوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى جانب السلطات المحلية، في واحدة من أكبر عمليات التدخل لمواجهة حرائق الغابات بالمنطقة خلال السنوات الأخيرة.

كما جرى الاستعانة بطائرات متخصصة في إخماد الحرائق، أدت دورا حاسما خلال اليوم الأول عبر تنفيذ طلعات جوية متكررة لإخماد البؤر الأكثر خطورة. غير أن هذه الطائرات لم تتمكن من مواصلة عملياتها في اليوم الثاني بسبب كثافة الدخان التي حدت من الرؤية، وهو ما فرض الاعتماد بشكل شبه كامل على التدخلات الأرضية التي تحملت العبء الأكبر في محاصرة النيران ومنع انتشارها.

وأكدت المصادر ذاتها أن أصعب ما واجه فرق التدخل لم يكن فقط امتداد رقعة الحريق، بل أيضا الطبيعة الوعرة للمنطقة، حيث تقع بؤر النيران وسط غابات كثيفة في أعالي الجبال، بعيدا عن الطرق المعبدة، ما اضطر عناصر الإنقاذ والإطفاء إلى السير لأكثر من ساعتين على الأقدام، حاملين معداتهم، للوصول إلى مواقع الحريق ومباشرة عمليات الإخماد في ظروف بالغة الصعوبة.

ولم تقتصر جهود مكافحة الحريق على الأجهزة الرسمية، بل انخرط أبناء الدواوير المجاورة بدورهم في عمليات الإطفاء، حيث هب عدد كبير من السكان لتقديم المساعدة، سواء بالمشاركة المباشرة في إخماد بعض البؤر أو بتوفير الدعم اللوجستي لفرق التدخل، في مشهد جسد روح التضامن والتآزر والمسؤولية الجماعية في مواجهة هذا الخطر البيئي.

وخلف الحريق خسائر مهمة في الغطاء الغابوي، فيما ينتظر أن تكشف المصالح المختصة خلال الأيام المقبلة عن الحصيلة النهائية للمساحات المتضررة، بعد انتهاء عمليات الإخماد بشكل كامل وبدء عمليات التقييم الميداني.

المقال التالي