آخر الأخبار

الوزير الأول الفرنسي: نحضّر لأول معاهدة مع دولة خارج الاتحاد الأوروبي.. والمغرب شريكنا الاستثنائي

كشف الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، أن باريس والرباط تعملان معاً على صياغة أول معاهدة تبرمها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، لتكون إطاراً فريداً ومستقراً وطموحاً ينظم مستقبل الشراكة بين البلدين، ويواكب التحديات المشتركة خلال العقود المقبلة.

وجاء إعلان لوكورنو، صباح اليوم الخميس بالرباط، خلال ندوة صحفية مشتركة مع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على هامش الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي-الفرنسي رفيع المستوى. وأكد أن حفاوة الاستقبال تعكس بوضوح روح التفاهم الأخوي التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أن فرنسا والمغرب يتقاسمان إرادة مشتركة لترسيخ تعاون طويل الأمد. كما اعتبر أن العلاقات بين الشعبين تتجاوز الإطار الرسمي إلى روابط إنسانية عميقة، مستحضراً مشاهد ارتداء الشباب لقميصي المنتخبين المغربي والفرنسي، ورفع العلمين معاً خلال نهائيات كأس العالم، باعتبارها رمزاً لصداقة استثنائية قوامها الاحترام المتبادل والثقة الراسخة.

وشدد الوزير الأول الفرنسي على أن موقف بلاده من قضية الصحراء «ثابت ولا يتغير»، وهو الموقف الذي عبّر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون في رسالته الموجهة إلى الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء، مؤكداً أن باريس تقف إلى جانب المغرب «بكل إخلاص ووفاء»، وستستخلص من هذا الموقف جميع نتائجه وتبعاته. وأوضح أن الاجتماع رفيع المستوى يأتي في إطار تنفيذ التوجيهات الصادرة عن قائدي البلدين، اللذين كلّفا الحكومتين بالسهر على التنفيذ الدقيق لكافة الالتزامات التي تم التعهد بها خلال زيارة الدولة الأخيرة.

وأشار لوكورنو إلى أن 12 وزيراً فرنسياً رافقوه إلى الرباط، حيث عقدوا سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع نظرائهم المغاربة، تناولت ملفات عملية شملت الصناعة، والطاقة، والأمن، والدفاع، والثقافة، والتعليم، والفلاحة. وأكد أن التقييم الأولي للأوراش المفتوحة منذ الخريف كان «إيجابياً بشكل استثنائي»، وأن الاتفاقيات الموقعة تعكس قدرة البلدين على تحقيق مزيد من التقدم، مضيفاً أن الجانبين يعملان بكل جدية حتى تشكل زيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا محطة لتتويج هذا الطموح المشترك.

وفي ما يتعلق بالروابط الإنسانية، أوضح الوزير الأول الفرنسي أن تسهيل تنقل المغاربة والفرنسيين، وتمكينهم من الدراسة والعمل وبناء شراكات طويلة الأمد، يشكل أحد مرتكزات السياسة الفرنسية في مجال التأشيرات، مع التركيز على الفئات الحيوية، وفي مقدمتها رواد الأعمال والطلبة، الذين ما يزالون يشكلون أكبر جالية طلابية أجنبية في فرنسا. كما كشف عن العمل على تعزيز الشراكات بين الجامعات المرموقة، ودعم طلبة الدكتوراه، وتثمين مساهمة حاملي الجنسيتين، بما يجعل الفضاء الفرنكوفوني رافعة حقيقية لخلق فرص الشغل.

وعلى الصعيد الأمني، نوّه لوكورنو بالمستوى المتقدم الذي بلغته الشراكة بين الأجهزة المغربية والفرنسية في مكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات، والاتجار بالبشر، والهجرة غير النظامية، مؤكداً أن الثقة المتبادلة بين الجانبين أثمرت نجاحات ميدانية غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، بفضل العمل المشترك بين أجهزة الشرطة والسلطات القضائية. كما أعلن أن العمل جارٍ للتوقيع قريباً على اتفاقية أمنية شاملة، من شأنها الارتقاء بهذا التعاون إلى مستوى التهديدات المشتركة.

وأضاف أن البلدين يحملان مشاريع اقتصادية طموحة تشمل استثمارات استراتيجية للمجموعات الكبرى، ومبادرات متعددة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة في مجالات النقل، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة، فضلاً عن إطلاق دعوة لإبداء الاهتمام بمشروع الربط الكهربائي بين أوروبا وشمال إفريقيا.

وأكد لوكورنو أن لجنة مشتركة تضم شخصيات فرنسية ومغربية تواصل حالياً إعداد أول معاهدة ثنائية من نوعها بين فرنسا ودولة من خارج الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن الاجتماع المغربي-الفرنسي رفيع المستوى يشكل محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الثنائية، ويترجم الإرادة المشتركة لقائدي البلدين في فتح مرحلة جديدة من الشراكة، تعمل الحكومتان على منحها مضموناً عملياً يرقى إلى مستوى الالتزامات والطموحات المشتركة.

المقال التالي