الذهب يفقد أكثر من ثلث قيمته في المغرب.. والصاغة يطرقون باب مجلس المنافسة

تراجعت أسعار الذهب عالمياً وعلى المستوى المحلي بشكل لافت، بعدما دخل سوق المعدن الأصفر في موجة تقلب حادة. وانعكس هذا التراجع بوضوح على السوق المغربية، حيث عاد سعر الغرام إلى حدود 950 درهماً، بعدما كان قد تجاوز 1400 و1450 درهماً قبل ستة أشهر، أي بانخفاض يفوق 30 في المائة.
وترتبط هذه الانتكاسة بعودة التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة، ما أربك سوق المعادن النفيسة خلال الأيام الأخيرة. وفقد الذهب قرابة 3 في المائة من قيمته في جلسة واحدة يوم الاثنين، ليتراجع إلى نحو 3997 دولاراً للأونصة، قبل أن يستقر عند مستوى 4030 دولاراً تقريباً وقت إعداد هذا التقرير.
ويؤكد إدريس الحزاز، رئيس الفدرالية المغربية للصاغة، أن حجم التراجع وسرعته أربكا السوق المغربية بالكامل، مشيراً إلى أن الوضع «صعب الفهم بالنسبة للصاغة». ورغم أن انخفاضاً بهذا الحجم كان يفترض أن يحفّز الطلب لدى الأسر التي أحجمت عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار سابقاً، فإن كثيراً من الصاغة اقتنوا مخزونهم حين كان الغرام يتراوح بين 1300 و1450 درهماً، ما يجعل بيعه اليوم بالسعر الجديد مصدر خسارة محتملة. ومع ذلك، يرى الحزاز أن السوق يفرض منطقاً واحداً، وهو مواصلة البيع والشراء بشكل عادي مهما كان مستوى الأسعار.
أمام هذه الاختلالات، رفعت الفدرالية المغربية للصاغة الأمر إلى مجلس المنافسة، وستعقد اجتماعاً مع مسؤوليه يوم الخميس، لتطالب بإجراء دراسة معمقة حول أداء القطاع. وتستهدف هذه الدراسة تحديد الجهات المتحكمة في التوريد وفهم آليات الفارق القائم بين الأسعار الدولية والأسعار المعتمدة داخل المغرب، وهو فارق قد يصل أحياناً إلى 70 أو 120 أو حتى 150 درهماً دون تفسير واضح للمستهلك. وتشدد الفدرالية على أن الهدف ليس الدفاع عن الصاغة فقط، بل حماية المستهلك والحرفيين والمقاولات العاملة وفق القانون.
وتعزو الفدرالية جزءاً كبيراً من المشكلة إلى صعوبات الاستيراد، إذ يشترط الموردون الدوليون عادة دفعة مسبقة تتراوح بين 80 و90 في المائة من قيمة البضاعة، وهو ما يتعذر على العديد من الشركات المغربية توفيره في ظل التنظيم الحالي للصرف. ونتيجة لذلك، لا يتمكن من الاستيراد المباشر سوى عدد محدود من المتدخلين، وهو ما يمنحهم القدرة على فرض شروطهم وأسعارهم على باقي المهنيين. وتضيف الفدرالية أن جزءاً من الإنتاج المغربي من الذهب والفضة يُصدَّر إلى الخارج في وقت يعاني فيه الحرفيون المحليون من نقص في المادة الأولية، داعية إلى تخصيص جزء من الإنتاج للسوق الوطنية قبل التصدير، دون المطالبة بوقف التصدير كلياً.

تعليقات