البحرية الملكية تحبط في ليلة واحدة أزيد من 100 محاولة للهجرة سباحة نحو سبتة المحتلة

في عملية وصفت بالاستثنائية من حيث الحجم والتوقيت، تمكنت وحدات البحرية الملكية المغربية من إجهاض واحدة من أضخم محاولات الهجرة غير النظامية التي تستهدف مدينة سبتة المحتلة. العملية، التي امتدت على مدى ساعات الليل، أسفرت عن اعتراض وإحباط أزيد من 100 محاولة عبور، وسط تعبئة أمنية غير مسبوقة على الواجهة البحرية المتوسطية.
التحركات الميدانية بدأت في توقيت حساس، إذ تزامنت مع فجر الأربعاء الذي كانت خلاله إسبانيا تعيش أجواء احتفالية صاخبة بتأهل منتخبها الوطني إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2026. وعقب الساعة الحادية عشرة ليلا، أقدم عشرات الشبان على رمي أنفسهم في عرض البحر انطلاقا من السواحل المغربية، في محاولة واضحة لاستغلال أي ثغرة أمنية محتملة.
وأفادت مصادر أمنية إسبانية بأن عناصر البحرية الملكية كثفت طلعاتها البحرية بشكل ملحوظ طوال الليل، حيث جرى اعتراض عشرات المهاجرين في عرض البحر وإحباط مخططاتهم قبل بلوغ المياه الإقليمية المقابلة. وفي السياق ذاته، واصلت وحدات الحرس المدني الإسباني تسيير دورياتها البحرية المكثفة على الجانب الآخر، في إطار تنسيق عملياتي محكم بين الجانبين.
ورغم الفاعلية الكبيرة التي ميزت عمليات الاعتراض، لم تستبعد المصادر ذاتها نجاح عدد محدود من المهاجرين في بلوغ سواحل سبتة دون أن ترصدهم الدوريات الأمنية. وتأتي هذه التطورات في سياق شديد الحساسية، بعد الحكم الأخير للمحكمة العليا الإسبانية الذي قضى بعدم قانونية تطبيق الإعادة الفورية للمهاجرين المعترضين في البحر، وإلزام السلطات باتباع المسطرة العادية للإرجاع، وهو ما اعتبرته الأوساط الأمنية حافزا إضافيا لشبكات التهريب.
ويخشى المراقبون من أن يشجع هذا المستجد القضائي عصابات الهجرة غير النظامية على تكثيف عملياتها عبر المسارات البحرية، مما يزيد من حجم الضغط على الحدود ويرفع من مخاطر فقدان الأرواح. وقد تأكدت هذه المخاوف جزئيا خلال الأسبوعين الماضيين، حيث جرى انتشال جثتي شابين مغربيين لقيا مصرعهما أثناء محاولة الوصول سباحة إلى المدينة، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية للضحايا المسجلة في هذا المسار منذ بداية السنة إلى 21 حالة وفاة.

تعليقات