أمام فشل حكومي ذريع.. اللحوم الحمراء تواصل الارتفاع وتغرق الأسواق في الركود

لا يبدو أن غلاء اللحوم الحمراء في طريقه إلى الانفراج، بل على العكس، تواصل الأسعار تصاعدها في وقت كان فيه المستهلكون يعوّلون على عودة تدريجية للتوازن مع انتهاء موسم عيد الأضحى، ليجدوا أنفسهم أمام واقع مغاير يزيد الضغط على ميزانياتهم اليومية.
وتكشف معطيات مهنية أن سعر كيلوغرام لحم الغنم تجاوز 180 درهما في عدد من محلات الجزارة، بينما استقر لحم الأبقار في حدود 130 درهما للكيلوغرام. وأوضح مهنيون في القطاع، يوم الأربعاء، أن الاختلال بين العرض والطلب لا يزال يتحكم في مسار السوق الوطنية دون أي إشارة إلى تحسن قريب.
وتحت وطأة هذا الغلاء المتواصل، باتت أعداد متزايدة من الأسر المغربية تقتصر على شراء اللحوم الحمراء في المناسبات فقط، بعدما كانت جزءا أساسيا من مائدتها اليومية، وهو ما يعكس، بحسب المهنيين، تحولا عميقا في نمط الاستهلاك فرضته الضغوط المالية المستمرة.
وفي مقابل هذا الواقع الاستهلاكي المتراجع، يواجه العرض بدوره اختلالا واضحا، خصوصا في لحوم الأبقار، إذ يشير المهنيون إلى أن عمليات الاستيراد ساهمت في كبح جماح الارتفاع ومنعه من بلوغ مستويات أعلى مما هي عليه حاليا.
وتزداد المعادلة تعقيدا عند الحديث عن هوامش البيع، حيث يبلغ سعر الكيلوغرام من لحم الأبقار داخل مجازر الدار البيضاء نحو 110 دراهم، قبل أن ترتفع كلفته بالتقسيط بفعل مصاريف النقل والتوزيع، إضافة إلى الهوامش التجارية التي يعتمدها أصحاب المحلات.
ويحمّل مهنيون القطاع تراجع أعداد القطيع الوطني مسؤولية استمرار هذا الوضع، مستبعدين حدوث أي انخفاض ملموس في الأسعار خلال المدى القريب، لا سيما فيما يتعلق بلحوم الأغنام التي تبقى الأكثر تضررا من هذا الارتفاع.
ويحذّر المهنيون من أن تمادي هذا الوضع قد يعمّق الركود داخل القطاع بأكمله، ويزيد من الضغط على محلات الجزارة الصغيرة التي تعتمد أساسا على الطلب اليومي للأسر المغربية، في ظل غياب أي مؤشرات على تحسن قريب في السوق.

تعليقات