رغم إحالة القانون على الدستورية.. هيئات المحامين تصعّد وتدعو لوقفة احتجاجية جديدة

في مشهد يعكس تمسك المحامين بمواقفهم، قرر مجلس هيئة المحامين بالرباط المضي قدماً في برنامجه النضالي، معلناً تنظيم وقفة احتجاجية جديدة أمام محكمة الاستئناف بالعاصمة. ومن المقرر أن تنطلق الوقفة عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، بدعوة موجهة إلى جميع المحاميات والمحامين، الرسميين والمتمرنين، للمشاركة المكثفة في هذا التحرك، بما يعكس دخول الاحتجاجات مرحلة جديدة من التعبئة داخل أوساط المهنة.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع طارئ لمجلس الهيئة، ترأسه النقيب عزيز رويبح، وخصص لدراسة تداعيات إحالة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية. واعتبر المجلس أن هذه الإحالة لا تمثل نهاية للمسار الاحتجاجي، بل محطة تستدعي مواصلة التعبئة، ليتم الإعلان عن الوقفة الاحتجاجية باعتبارها أولى خطوات التصعيد في هذه المرحلة.
وفي السياق ذاته، جدد مجلس الهيئة تأكيده على مواصلة المقاطعة الشاملة لتقديم الخدمات المهنية، مع الإبقاء على تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية إلى حين إشعار آخر. وأكد أن إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية لا تشكل مبرراً لتعليق الأشكال النضالية، مشدداً على استمرار البرنامج الاحتجاجي إلى غاية صدور قرار المحكمة وما سيترتب عليه من آثار قانونية.
وبموازاة التحركات الميدانية، أعلنت الهيئة تنظيم ندوة علمية تحت عنوان «المحاماة على ضوء دستور المملكة والمعايير الدولية ذات الصلة»، وذلك بدار المحامي بحي الرياض. وتهدف الندوة إلى مناقشة الأبعاد الدستورية والقانونية لمشروع القانون، وتعميق النقاش المهني بشأن انعكاساته على ضمانات الدفاع ومكانة المحامي داخل منظومة العدالة.
ويأتي هذا التصعيد بعدما أحال مكتب مجلس النواب مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية، عقب المصادقة عليه في قراءة ثانية داخل البرلمان. غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ حالة الاحتقان داخل هيئات المحامين، التي اختارت مواصلة الضغط عبر الجمع بين الاحتجاج الميداني والنقاش القانوني والمؤسساتي، في انتظار الكلمة الفصل للمحكمة الدستورية.
ويؤشر استمرار المقاطعة، إلى جانب الوقفات الاحتجاجية واللقاءات العلمية، على تمسك هيئات المحامين بموقفها الرافض لمضامين المشروع بصيغته الحالية، معتبرة أن مستقبل مهنة المحاماة وضمانات الدفاع لا يزالان رهينين بما ستنتهي إليه المحكمة الدستورية من قرار، وما قد يترتب عليه من إعادة رسم ملامح هذا الورش التشريعي.

تعليقات