مراسلة بالفرنسية تُشعل من جديد الجدل حول السيادة اللغوية في المغرب

قرار بسيط من موظف إداري، لكنه فتح باباً واسعاً لنقاش لم يُغلق يوماً في المغرب: هل ما زالت الفرنسية تتصرف كلغة رسمية موازية، رغم أن الدستور لم يمنحها هذه الصفة؟ فقد رفض موظف بالمستشفى الإقليمي في تاونات التجاوب مع مراسلة إدارية حُررت بالفرنسية حصراً، دون استعمال العربية أو الأمازيغية، في سابقة أعادت طرح السؤال بحدة.
ولم يكتف الموظف بالرفض الصامت، إذ رد يوم الثلاثاء برسالة كتابية موجهة إلى إدارة المستشفى، مؤكداً أن الوثيقة المُرسَلة إليه «تفتقر إلى الشرعية الدستورية». واستند في موقفه إلى منشور رئاسة الحكومة الصادر في 21 دجنبر، الذي يُلزم المرافق العمومية باعتماد اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، في مجمل تعاملاتها وتراسلاتها.
وانطلاقاً من هذا الأساس القانوني، ذهب الموظف أبعد من ذلك، معتبراً أن الاقتصار على الفرنسية في المراسلات الرسمية «ينسف مبدأ الشفافية ويُقصي شرائح واسعة من المواطنين». بل رأى أن أي رد يصدر على وثيقة مخالفة للنص القانوني قد يكون لاغياً من الناحية القانونية، وهو تأصيل دفع كثيرين إلى التوقف عنده بجدية.
وما لبثت هذه الخطوة الفردية أن تحولت إلى قضية رأي عام، بعدما بادر ناشطون وحقوقيون إلى إعلان تأييدهم الصريح لها. وانضم إليهم فاعلون مدنيون وسياسيون، رافعين سقف مطالبهم نحو تسريع تفعيل التشريعات المنظِّمة لاستخدام اللغتين الرسميتين داخل المؤسسات العمومية.
وتستند هذه المطالب إلى أن دستور 2011 كفل للعربية والأمازيغية صفة اللغتين الرسميتين للدولة بصريح العبارة، وهو ما يجعل من استمرار هيمنة الفرنسية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم مسألة تتجاوز حدود التنظيم الإداري لتلامس جوهر السيادة اللغوية.
ويرى المؤيدون لهذا التوجه أن هذه الهيمنة ليست حياداً لغوياً بريئاً، بل امتداد صريح لإرث الاستعمار، مؤكدين أن تجاوزها يستلزم إرادة سياسية حقيقية تُترجم النصوص الدستورية والقانونية إلى ممارسة فعلية داخل الإدارات والمرافق العمومية.

تعليقات