مذكرة تفاهم مغربية أمريكية لإنشاء أكبر منصة إفريقية للتدريب العسكري في طانطان

تستعد مدينة طانطان لاحتضان مشروع عسكري استراتيجي جديد، بعدما وقعت القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” مذكرة تفاهم تؤسس لإطلاق “المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات” (AMTEC)، الذي يرتقب أن يدخل الخدمة بشكل كامل بحلول سنة 2030.
وجرى التوقيع على المذكرة بمقر قيادة “أفريكوم” بمدينة شتوتغارت الألمانية، بحضور الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، والجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا.
وبحسب المعطيات الرسمية، سيضم المركز ثلاثة مكونات رئيسية تشمل منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية متخصصة في الطائرات بدون طيار، إلى جانب مركز للابتكار والتجريب، بهدف توفير منصة متكاملة للتدريب العسكري، وتأهيل الكفاءات، واختبار التقنيات الدفاعية الحديثة في ظروف تحاكي ساحات العمليات.
وسيتيح فضاء التدريب إعداد القوات للعمل في بيئات برية وجوية وإلكترونية متداخلة، مع التركيز على اختبار أنظمة الاتصال والقيادة والسيطرة والعمل ضمن بيئات تتعرض للتشويش والحرب الإلكترونية، بما يعزز جاهزية الوحدات العسكرية لمواجهة التحديات الحديثة.
أما أكاديمية الطائرات بدون طيار، فستتكفل بتكوين مشغلين ومدربين ومخططين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية الشريكة، مع التركيز على استخدام الطائرات المسيرة في الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتنسيق المجال الجوي، فضلا عن توظيفها في دعم العمليات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة التهديدات الإرهابية بغرب إفريقيا.
ويأتي هذا المشروع امتدادا للبرامج التدريبية التي شهدتها مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، والتي عرفت مشاركة خبراء ومتدربين من المغرب والولايات المتحدة ونيجيريا وغانا في مجالات تشغيل الطائرات المسيرة والتعامل مع الأنظمة المضادة لها.
وسيخصص مركز الابتكار والتجريب لتطوير واختبار حلول وتقنيات دفاعية جديدة، مع إشراك الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والخبراء في مشاريع بحثية تستجيب للاحتياجات العملياتية للقوات المسلحة، بما يعزز التعاون بين البحث العلمي والصناعة الدفاعية.
وأكد الفريق أول محمد بريظ أن البنيات التحتية المتوفرة بالمغرب وكفاءة موارده البشرية ستساهم في تسريع تنفيذ المشروع، مع فتح آفاق جديدة أمام التعاون الصناعي والابتكار المشترك بين المغرب والولايات المتحدة.
من جانبه، اعتبر الجنرال داغفين أندرسون أن المركز سيشكل رافعة لتعزيز جاهزية القوات المغربية والأمريكية، وسيفتح المجال أمام الصناعات الدفاعية والمؤسسات الأكاديمية الإفريقية والأمريكية لتطوير حلول تكنولوجية متقدمة وقابلة للتكيف.
ومن المنتظر أن تشهد مناورات “الأسد الإفريقي 2027” أول اختبار عملي لمفهوم المركز، عبر تجربة أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي ومنصات ذاتية التشغيل وتقنيات اتصال متطورة داخل بيئات عملياتية حقيقية.
ورغم الإعلان عن الخطوط العريضة للمشروع، لم يتم الكشف عن كلفته المالية أو تفاصيل التمويل وآليات تسييره، كما لم تحدد بعد طبيعة الشركات التي ستشرف على إنجاز مرافقه أو شروط استفادة الدول الإفريقية من برامجه، وهي معطيات ينتظر حسمها خلال المراحل المقبلة من التنفيذ.

تعليقات