المغرب يتابع ثلاثة آلاف لاعب في أوروبا لبناء جيل جديد لـ أسود الأطلس

خلف الكواليس، تُدار معركة صامتة لا تقل أهمية عما يجري داخل الملاعب، إذ تكشف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن استراتيجية طويلة النفس لاستقطاب أبناء الجالية المغربية في أوروبا. وتحتفظ الجامعة بقاعدة بيانات تضم قرابة 3000 لاعب من أصول مغربية يتوزعون على مختلف البطولات الأوروبية، في إطار رؤية ممتدة تسعى من خلالها إلى ضمان تدفق مستمر للمواهب المزدوجة الجنسية نحو المنتخب الوطني، وذلك بحسب تحقيق موسّع نشره موقع «ذي أتلتيك» الرياضي.
وإذا كان بناء منتخب المستقبل يبدأ من التفاصيل الصغيرة، فإن الجامعة تتولى عبر إدارة استكشاف المواهب الإشراف المباشر على هذه القاعدة، حيث تُرصد مسارات اللاعبين المغاربة منذ سن مبكرة لا تتجاوز 8 أو 9 سنوات.
ولإنجاح هذا الرهان، يقود ربيع تكاسة هذا الورش، مستنداً إلى شبكة كشّافين منتشرة في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى دول اسكندنافية، مهمتها متابعة تطور اللاعبين ونسج علاقات وثيقة مع عائلاتهم تمهيداً لإقناعهم بارتداء القميص الوطني.
ولم يطل الانتظار كثيراً حتى بدأت ثمار هذا العمل الميداني تظهر بوضوح في الاستحقاقات الأخيرة لأسود الأطلس، إذ يؤكد التحقيق أن 19 لاعباً من أصل 26 استُدعوا لكأس العالم 2026 وُلدوا خارج التراب المغربي.
ومن أبرز محطات النجاح في هذا المسار، اختيار إبراهيم دياز تمثيل المغرب عوض إسبانيا سنة 2024، إلى جانب أيوب بوعدي الذي فضّل الانضمام إلى المنتخب المغربي بدل الفرنسي عشية البطولة، عقب لقاءات جمعته برئيس الجامعة فوزي لقجع والمدرب محمد وهبي.
غير أن الطريق نحو استقطاب المواهب المزدوجة لم يكن دائماً مفروشاً بالورود، إذ يكشف التحقيق ذاته عن مساعٍ مغربية حثيثة لإقناع نجم برشلونة الصاعد لامين يامال بتمثيل المنتخب المغربي. وقد جمع كل من المدرب وليد الركراكي ورئيس الجامعة فوزي لقجع اللاعب وعائلته في لقاءات مباشرة، إلا أن يامال حسم خياره لصالح المنتخب الإسباني.
وتبقى هذه القاعدة المعلوماتية الضخمة انعكاساً لتحوّل عميق طرأ على فلسفة بناء المنتخبات الوطنية، حيث لم تعد الجنسية المزدوجة استثناءً عابراً، بل تحوّلت إلى ركيزة أساسية تراهن عليها الجامعة المغربية لتعزيز تنافسية أسود الأطلس على الساحة الدولية.

تعليقات