حرب الأعيان تشتعل.. “البام” يربك حسابات الأغلبية بضربة مزدوجة في الصحراء

في خطوة حملت أبعادا سياسية وانتخابية لافتة، نجح حزب الأصالة والمعاصرة في استقطاب كل من الخطاط ينجا، الرئيس الحالي لجهة الداخلة وادي الذهب، وعبد الحي حرطون، النائب البرلماني ورئيس جماعة طرفاية، في تطور يعكس تصاعد حدة المنافسة بين مكونات الأغلبية الحكومية مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
ولم يقتصر الأمر على كسب اسمين بارزين، بل وجه الحزب ضربة مباشرة لحليفيه داخل الحكومة، بعدما استقطب شخصيتين تعدان من أبرز ركائز القوة الانتخابية لحزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار في الأقاليم الجنوبية.
ويمثل انتقال الخطاط ينجا خسارة ثقيلة لحزب الاستقلال، بالنظر إلى مكانته السياسية والانتخابية في جهة الداخلة وادي الذهب، حيث ظل يتولى رئاسة الجهة منذ سنة 2015، كما كان يعد أحد أبرز الوجوه التي يعول عليها الحزب لتعزيز حضوره في الصحراء خلال الاستحقاقات المقبلة.
في المقابل، خسر حزب التجمع الوطني للأحرار النائب البرلماني عبد الحي حرطون، الذي يشغل أيضا رئاسة جماعة طرفاية، بعدما كان الحزب يراهن على ترشيحه مجددا في الانتخابات المقبلة، قبل أن يقرر الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.
وتؤكد هذه التحركات أن التحالف الحكومي لم يعد يمنع اشتداد التنافس بين مكوناته، إذ انتقل الصراع من تدبير الأغلبية إلى سباق لاستقطاب الأعيان والمنتخبين ذوي النفوذ المحلي، في محاولة لتعزيز المواقع قبل موعد الاقتراع.
ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة اعتمد استراتيجية تقوم على استقطاب شخصيات تمتلك قواعد انتخابية جاهزة وشبكات محلية مؤثرة، بدلا من الاكتفاء بإعداد مرشحين جدد، وهو ما يمنحه أفضلية تنظيمية وانتخابية في عدد من الدوائر الحساسة، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تتميز بثقل المنتخبين المحليين وأهمية التحالفات القبلية والسياسية.
ورغم أن هذه الانتقالات لا تعني بالضرورة حسم نتائج الانتخابات مسبقا، فإنها منحت حزب الأصالة والمعاصرة مكسبا سياسيا ومعنويا مهما، بعدما ظهر في موقع المبادر، مقابل اضطرار حليفيه إلى إعادة ترتيب أوراقهما والبحث عن بدائل قادرة على الحفاظ على نفوذهما الانتخابي في المنطقة.

تعليقات