وزارة الفلاحة تطلق تقييماً شاملاً لاستراتيجية “الجيل الأخضر” بعد خمس سنوات من التنفيذ

أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عملية التقييم المرحلي لاستراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030»، وذلك خلال اجتماع جمع ممثلي الاتحادات المهنية، والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية «الكومادر»، وغرف الفلاحة. ويأتي هذا الورش في إطار الوقوف على حصيلة تنزيل الاستراتيجية والشروع في إعداد خطة لتسريع تنفيذها خلال السنوات المتبقية إلى غاية 2030.
وفي هذا السياق، أُسندت مهمة إنجاز الدراسة إلى مكتب «بوسطن كونسلتينغ غروب» بغلاف مالي يصل إلى 11,8 مليون درهم، على أن تمتد أشغالها لثلاثة أشهر. وكانت مديرية الاستراتيجية والإحصاء التابعة للوزارة قد أطلقت مسطرة إنجاز هذه الدراسة في شتنبر 2025، بهدف تقييم النتائج المحققة بعد مرور خمس سنوات على إطلاق الاستراتيجية من طرف الملك محمد السادس، وتحديد نقاط القوة والاختلالات واقتراح تعديلات تواكب التحولات التي عرفها القطاع.
وأوضح رشيد بنعلي، رئيس «الكومادر»، أن هذا التقييم كان مبرمجاً منذ إطلاق الاستراتيجية سنة 2020، مشيراً إلى أن الاجتماع شكّل فرصة لتبادل الرؤى بين مختلف المتدخلين حول واقع القطاع الفلاحي ومنهجية العمل التي سيعتمدها المكتب المكلف بالدراسة.
وأكد بنعلي أن الظروف التي رافقت تنفيذ استراتيجية «الجيل الأخضر» تغيرت بشكل كبير مقارنة بسنة 2020، في ظل خمس سنوات متتالية من الجفاف وما رافقها من تداعيات مناخية واقتصادية، فضلاً عن تأثير الأزمات الجيوسياسية الدولية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا والتوترات المتواصلة في الشرق الأوسط، وهي عوامل ساهمت في ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية. كما أشار إلى تفاقم الخصاص في اليد العاملة الفلاحية واستمرار الضغط على الموارد المائية، وهي تحديات لم تعد تقتصر على القطاع الفلاحي وحده، بل امتدت لتشمل قطاعات أخرى، من بينها البناء والأشغال العمومية، والنسيج، والكابلاج.
من جانبه، أكد أحمد البواري أن هذه الدراسة ستتيح اقتراح التدابير اللازمة لتسريع تنفيذ استراتيجية «الجيل الأخضر»، وبلورة رؤية طويلة الأمد لفلاحة أكثر قدرة على الصمود والتنافسية وخلق القيمة المضافة.
ودافع الوزير عن حصيلة السنوات الخمس الأولى من الاستراتيجية، رغم تداعيات الجفاف، مشيراً إلى تحسن الناتج الداخلي الفلاحي، مع توقع بلوغ نسبة النمو الفلاحي ما بين 15 و16 في المائة خلال الموسم الجاري. وأوضح كذلك أن الوزارة أبرمت 20 عقد برنامج مع الاتحادات المهنية، بقيمة استثمارات تناهز 108 مليارات درهم خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2030.
وأضاف البواري أن متوسط إنتاج الخضر بلغ نحو 8,1 ملايين طن سنوياً، وهو ما يغطي، بحسب معطيات الوزارة، مجموع الحاجيات الوطنية من هذه المنتجات. كما سجل القطاع تقدماً في مجال النجاعة المائية، بعد تجهيز 930 ألف هكتار بأنظمة الري بالتنقيط، مقابل 653 ألف هكتار سنة 2020، لتغطي هذه التقنية أزيد من 59 في المائة من المساحات المسقية.
وفي الجانب الاجتماعي، تم إحداث 6 آلاف تعاونية فلاحية بالوسط القروي، واستفاد نحو 200 ألف شخص من برامج التكوين والمواكبة، إلى جانب تمويل 200 مشروع للفلاحة التضامنية من الجيل الجديد لفائدة 115 ألف مستفيد. كما فُتح النظام الوطني للحماية الاجتماعية أمام نحو 1,4 مليون فلاح مستهدف، في وقت تستفيد فيه قرابة مليون أسرة فلاحية من الدعم الاجتماعي المباشر.
وسجل عدد الأجراء الفلاحيين المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ارتفاعاً من 283 ألفاً سنة 2020 إلى نحو 480 ألفاً سنة 2025، أي بنسبة نمو بلغت 69 في المائة، وهو ما يعكس توسع مسار الإدماج الاجتماعي داخل القطاع الفلاحي.
ويرتقب أن يشكل هذا التقييم محطة أساسية لإعادة ضبط أولويات استراتيجية «الجيل الأخضر»، من خلال إعداد مخطط لتسريع تنفيذها إلى غاية 2030، وصياغة رؤية طويلة الأمد ترتكز على تطوير الإنتاج النباتي والحيواني، وتعزيز ميكنة الاستغلاليات الفلاحية، وتأمين مياه السقي، وتحديث مسالك التوزيع والتسويق، إلى جانب دعم التمويل والاستثمار لمواجهة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الفلاحي المغربي.

تعليقات