استثمارات أم ديون؟ تمويلات خارجية جديدة تفتح النقاش حول خيارات المغرب الاقتصادية

واصل المغرب خلال الأيام الأخيرة تعبئة تمويلات جديدة من مؤسسات مالية دولية وإقليمية بقيمة تقارب 638 مليون أورو، في خطوة تعكس استمرار الرهان على الاقتراض الخارجي لتمويل مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة والنقل واللوجستيك، وسط نقاش متواصل حول حدود الاستدانة وجدواها الاقتصادية.
وشهدت الفترة الأخيرة مصادقة البنك الدولي على تمويل بقيمة 265 مليون دولار لإنجاز محطة لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ بإقليم شفشاون، فيما وافق البنك الإفريقي للتنمية على تمويل بقيمة 205 ملايين أورو لتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية بين القنيطرة ومراكش. كما حصلت شركة “وست ميد كونتينر تيرمينال”، المكلفة بتطوير المحطة الشرقية لميناء الناظور غرب المتوسط، على قرض طويل الأجل بقيمة 196.7 مليون أورو من تحالف يضم ثلاثة من أكبر الأبناك المغربية.
وتؤكد طبيعة هذه المشاريع أن التمويلات موجهة نحو استثمارات إنتاجية تستهدف تعزيز البنية التحتية ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، من خلال تطوير قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستيكية، باعتبارها من أهم ركائز جذب الاستثمارات وتحقيق النمو.
ويُعوّل المغرب على محطة تخزين الطاقة بإفحصة، التي ستصل قدرتها إلى 300 ميغاواط، لتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية واستيعاب فائض إنتاج الطاقات المتجددة، بما يحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويساهم في خفض الانبعاثات الكربونية واستقطاب استثمارات خاصة، فضلاً عن توفير مئات فرص الشغل خلال مرحلة الإنجاز.
وفي قطاع النقل، يندرج تمويل البنك الإفريقي للتنمية ضمن مشروع تحديث محور القنيطرة-مراكش، عبر تمديد الخط فائق السرعة، واقتناء تجهيزات جديدة، ورفع الطاقة الاستيعابية للشبكة السككية، بما يواكب الاستعدادات لاحتضان كأس العالم 2030 ويُحسن الربط بين أبرز الأقطاب الاقتصادية بالمملكة.
أما على المستوى المينائي، فيهدف القرض الممنوح لشركة “وست ميد كونتينر تيرمينال” إلى استكمال إنجاز المحطة الشرقية لميناء الناظور غرب المتوسط، المرتقب دخولها الخدمة أواخر سنة 2026، بما يعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستيكية.
وتبرز هذه التمويلات أن الاقتراض الخارجي أصبح جزءاً من استراتيجية تمويل المشاريع الكبرى، حيث يتم توجيهه نحو استثمارات رأسمالية طويلة الأمد يفترض أن تساهم في خلق القيمة المضافة، وتحسين الإنتاجية، وخلق فرص الشغل، وليس لتغطية نفقات التسيير أو الاستهلاك.
ويرى متابعون أن تنوع الجهات الممولة، بين مؤسسات مالية دولية وإقليمية وأبناك وطنية، يعكس ثقة المستثمرين في المشاريع المغربية، غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى رهيناً بقدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية كافية لتغطية كلفة الاقتراض وتعزيز النمو على المدى المتوسط والبعيد.

تعليقات