آخر الأخبار

خلافات داخلية تهز “الأحرار”.. وعودة أخنوش تكشف تعقيدات المرحلة

لم يعد خافيًا أن حزب التجمع الوطني للأحرار يعيش واحدة من أصعب مراحله التنظيمية منذ سنوات. فما كان يُقدَّم باعتباره حزبًا منظمًا ومتماسكًا، بات اليوم يواجه موجة من الخلافات الداخلية والاحتقان بسبب تدبير التزكيات. وقد برز هذا الوضع، يوم الخميس، إلى درجة دفعت الرئيس السابق للحزب، عزيز أخنوش، إلى التدخل شخصيًا لاحتواء الأزمة بجهة الشرق.

ويثير هذا التدخل، في حد ذاته، تساؤلات سياسية مشروعة. فإذا كان محمد شوكي يتولى الأمانة العامة للحزب، فلماذا احتاج التنظيم إلى عودة رئيسه السابق لمعالجة أزمة تنظيمية بهذا الحجم؟ وهل يعكس ذلك أن القيادة الحالية لم تتمكن من فرض سلطتها داخل الحزب أو احتواء حالة الغضب المتصاعدة في صفوف المنتخبين والقيادات المحلية؟

وتكشف التطورات التي شهدتها جهة الشرق خلال الأيام الأخيرة حجم التصدع داخل الحزب، بعدما لوّح عدد من البرلمانيين والأعيان بمغادرته على خلفية الخلافات المرتبطة بالتزكيات، في وقت نجحت فيه أحزاب منافسة في استقطاب بعض الأسماء أو فتح قنوات التفاوض معها. ورغم إعلان الحزب، لاحقًا، استمرار بعض البرلمانيين ضمن صفوفه، فإن ذلك لا ينفي أن الأزمة كانت عميقة، وأن حالة التذمر داخل قواعد الحزب أصبحت واضحة، خاصة مع شعور عدد من المناضلين بأن القرارات الحاسمة تُتخذ من أعلى، دون إشراك الهياكل المحلية في صناعة القرار.

وفي هذا السياق، تعزز العودة المتكررة لعزيز أخنوش إلى واجهة المشهد الحزبي الانطباع بأنه لا يزال صاحب القرار السياسي داخل التجمع الوطني للأحرار، رغم تخليه عن رئاسة الحزب. فقد حضر الجامعة الصيفية، وشارك في تقديم البرنامج الانتخابي، قبل أن ينتقل شخصيًا إلى جهة الشرق للإشراف على تدبير الأزمة واحتواء تداعياتها.

وخلال هذا الحضور الميداني، وجّه أخنوش تهديدات لكل منشق بالكشف عن اختلالات وطرق تسيير وصفها بالمشبوهة، وهو ما دفع الجميع إلى العودة إلى الحزب والظهور في صور جماعية إلى جانب المرشحين بابتسامات بدت، بالنسبة إلى كثيرين، وكأنها صُنعت على عجل. ويطرح هذا المشهد بدوره تساؤلات بشأن حدود صلاحيات القيادة الحالية، ومدى استقلالية قرارها في ظل الحضور المتواصل للرئيس السابق في المحطات التنظيمية الحساسة.

ويرى منتقدو الحزب أن ما يجري يعكس أزمة أعمق ترتبط بأسلوب تدبير التنظيم، بعدما تحولت التزكيات والتحالفات الانتخابية إلى مصدر دائم للخلافات، في مقابل تراجع النقاش حول البرامج والأفكار لصالح الحسابات الانتخابية الضيقة. وفي المقابل، يعتبر مراقبون أن استمرار هذه الأجواء قد ينعكس سلبًا على صورة حزب التجمع الوطني للأحرار قبل الاستحقاقات المقبلة، خاصة إذا استمرت حالة الاحتقان بين عدد من المنتخبين والقيادة، في وقت تسعى فيه الأحزاب المنافسة إلى استثمار هذه الانقسامات لتعزيز مواقعها السياسية.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل سيتمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من تجاوز هذه المرحلة واستعادة تماسكه الداخلي؟ أم أن الخلافات التي خرجت إلى العلن ليست سوى مؤشر أولي على أزمة تنظيمية وسياسية أعمق قد تلقي بظلالها على حضوره خلال الانتخابات المقبلة؟

المقال التالي