آخر الأخبار

“مغرب تايمز” ينشر تفاصيل المرسوم النهائي لإصلاح أسعار الأدوية بالمغرب

يكشف «مغرب تايمز» تفاصيل النسخة النهائية من مشروع مرسوم إصلاح أسعار الأدوية بالمغرب، بعد إدراجه ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي، في خطوة تضع حداً لمسار طويل من النقاشات التي انطلقت منذ إعلان وزير الصحة والحماية الاجتماعية عن هذا الإصلاح أمام البرلمان قبل نحو سنة.

وأُحيل المشروع، اليوم الخميس، إلى المجلس الحكومي للمصادقة عليه في صيغته النهائية، وذلك عقب أشهر من المشاورات المكثفة التي قادتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع مختلف الفاعلين في القطاع الصيدلي، بهدف التوصل إلى صيغة توازن بين متطلبات تحسين الولوج إلى الدواء والحفاظ على استقرار المنظومة الدوائية الوطنية.

ويأتي هذا الإصلاح تتويجاً لموافقة أرباب المصانع الصيدلية على مبدأ خفض أسعار الأدوية، في خطوة عُدّت تنازلاً مهماً، خاصة أن المفاوضات في مراحلها الأولى كانت تصطدم بتحفظات قوية من جانب الصناعة الدوائية الوطنية بشأن حجم التخفيضات المقترحة.

وبناءً على هذه التفاهمات، يُرتقب أن يحقق الإصلاح وفراً يناهز مليار درهم سنوياً لفائدة صناديق التأمين الصحي، من خلال خفض أسعار الأدوية، ولا سيما مرتفعة الكلفة، بما من شأنه تخفيف الضغط على ميزانيات هذه الصناديق وتعزيز قدرتها على مواصلة تغطية نفقات التعويض عن العلاج.

وتعكس الأرقام حجم الحاجة إلى هذا الإصلاح، إذ سجلت التعويضات عن الأدوية ارتفاعاً ملحوظاً بين عامي 2019 و2024. فقد ارتفعت لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 170 في المائة، منتقلة من 1,4 مليار درهم إلى 3,8 مليار درهم، كما زادت لدى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بنسبة 52 في المائة، من 1,64 مليار درهم إلى 2,49 مليار درهم، في حين لم تتجاوز الزيادة في الاشتراكات 28 في المائة و16 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، لم يغفل المشروع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية للصيدليات، إذ ينص على استثناء الأدوية منخفضة الثمن، التي تشكل الجزء الأكبر من رقم معاملات الصيدليات، من عملية مراجعة الأسعار، بما يضمن الحفاظ على هوامش أرباح الصيادلة واستقرار نشاطهم.

كما يستحدث المرسوم آلية للمراجعة التلقائية لأسعار الأدوية كل ثلاث سنوات، مع اعتماد أدنى سعر مسجل بين البلدان المرجعية لتحديد السعر العمومي للبيع، عوضاً عن احتساب متوسط الأسعار المعتمد سابقاً في الدول المرجعية الست، وهو تحول يرى فيه مختصون انسجاماً أكبر مع هدف تقليص كلفة الدواء على المرضى والدولة معاً.

وقد أُعد المشروع وفق مقاربة تشاركية ضمت ممثلي القطاع الصيدلي، بما في ذلك المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية للصيدليات، إلى جانب ممثلي الصناعة الدوائية الوطنية، عبر سلسلة من اللقاءات التشاورية التي سبقت إحالة النص على المجلس الحكومي.

وفي هذا السياق، أكد عدد من الصناعيين، في تصريحات متطابقة، أن الحوار مع الوزارة الوصية جرى في أجواء اتسمت بالشفافية والتشاور الموسع، معربين في الوقت نفسه عن استغرابهم من الانتقادات التي وجهتها بعض الأطراف، في إشارة إلى البيان الذي أصدرته إحدى الكونفدراليات النقابية المهنية احتجاجاً على إدراج المشروع ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي.

وبين من يعتبر هذا الإصلاح فرصة لتعزيز استدامة صناديق التأمين الصحي وتحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية، ومن يبدي تخوفه من انعكاساته على توازنات القطاع الصيدلي، تتجه الأنظار إلى مرحلة تنزيل المرسوم على أرض الواقع، باعتبارها المحك الحقيقي لقياس مدى نجاح هذا الورش الإصلاحي في تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استدامة المنظومة الدوائية بالمغرب.

المقال التالي