هل تهدد البطاقات الصفراء حلم المغرب؟ خبير في القانون الرياضي يكشف لـ”مغرب تايمز” تفاصيل مهمة قبل مواجهة فرنسا

تزداد حدة الترقب داخل الأوساط الرياضية المغربية قبل المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الوطني بنظيره الفرنسي، مساء اليوم، في ربع نهائي كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب قوة المنافس، وإنما أيضًا بسبب ملف البطاقات الصفراء الذي يلاحق عدداً من لاعبي “أسود الأطلس”، بعدما خرج المنتخب من مباراة كندا بعدة إنذارات قد تفرض حسابات دقيقة على الطاقم التقني واللاعبين.
وبين الجدل الذي أثارته القرارات التحكيمية في المباراة السابقة، والحديث عن إمكانية الطعن في بعض البطاقات، يبرز الجانب القانوني لفهم حدود لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما أوضحه المحامي بهيئة أكادير ورئيس المركز المغربي للقانون الرياضي مصطفى يخلف في تصريحات خص بها موقع مغرب تايمز.
وقال مصطفى يخلف إن البطولات الكبرى لا تحسم بالمهارة الفنية وحدها، بل أيضًا بالقدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق، مشيرًا إلى أن البطاقات الصفراء تتحول في الأدوار الإقصائية إلى عامل مؤثر في الحسابات التكتيكية والنفسية لكل منتخب.
وأضاف أن المنتخب المغربي خرج من مباراته أمام كندا بعدد من الإنذارات التي طالت مجموعة من لاعبيه، وهو معطى يفرض على الناخب الوطني محمد وهبي إعادة ضبط خياراته قبل مواجهة فرنسا في ربع النهائي، موضحًا أن المعادلة أصبحت أكثر تعقيدًا بين الحفاظ على القوة الدفاعية والروح القتالية التي تميز “أسود الأطلس”، وبين تجنب أي مخالفة قد تحرم المنتخب من أحد ركائزه في حال بلوغ نصف النهائي.
وأشار الخبير في القانون الرياضي إلى أن محمد وهبي عبّر عن امتعاضه من بعض القرارات التحكيمية بعد لقاء كندا، معتبرًا أن ذلك يعكس تخوفًا مشروعًا من معيار تحكيمي صارم قد يجعل أي تدخل عادي سببًا في إنذار جديد، قبل أن يستدرك موضحًا أنه من الناحية القانونية تبقى قرارات الحكم داخل أرضية الملعب محصنة من الطعن أثناء سير المباراة، كما أن لوائح البطولة لا تتيح الاعتراض على التقدير الفني للحكم إلا في حالات استثنائية ومحددة، وهو ما يجعل التركيز منصبًا على كيفية التكيف مع الواقع بدل الاحتجاج عليه.
وأكد المتحدث أن لاعبي المنتخب المغربي، وفي مقدمتهم القائد أشرف حكيمي، سيكونون مطالبين بخوض المواجهات الثنائية بأقصى درجات الذكاء والانضباط، خاصة أمام لاعبين يملكون سرعة كبيرة وقدرة على استدراج الأخطاء الفردية مثل كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي، مشددًا على أن المطلوب ليس تقليل الاندفاع، وإنما توجيهه بالشكل الذي يخدم مصلحة الفريق ويحافظ على توازنه.
كما توقع أن يضع الطاقم التقني سيناريوهات استباقية لإدارة المباراة، من بينها إجراء تغييرات مبكرة إذا لاحظ أن أحد اللاعبين المهددين بالإنذار أصبح تحت ضغط نفسي أو بات هدفًا مباشرًا لقرارات الحكم، موضحًا أن التدبير الجيد للمباراة لا يقتصر على قراءة المنافس، بل يشمل كذلك قراءة إيقاع التحكيم وكيفية حماية العناصر الأساسية.
وتابع يخلف، أن التاريخ الرياضي يثبت أن المنتخبات الكبيرة لا تسمح للعوامل الخارجية بأن تتحول إلى أعذار، لافتًا إلى أن المنتخب المغربي سبق أن واجه ظروفًا أكثر تعقيدًا ونجح في تحويل الضغوط إلى مصدر إضافي للإصرار والعزيمة، مضيفًا أن البطاقات الصفراء قد تفرض مزيدًا من الحذر، لكنها لا يمكن أن تنتزع من اللاعبين شخصية البطل ولا أن تحد من طموحهم في مواصلة كتابة التاريخ.
واعتبر أن مواجهة فرنسا لن تكون معركة تكتيكية فحسب، بل ستكون أيضًا اختبارًا للنضج الذهني والانضباط القانوني والقدرة على التحكم في الانفعالات، مؤكدًا أنه إذا نجح “أسود الأطلس” في تحقيق هذا التوازن، فإن عائق البطاقات سيتحول من مصدر قلق إلى دليل جديد على نضج منتخب يعرف كيف يفوز حتى في أصعب الظروف.
وختم هذا المحور بالتأكيد على أن الهدف يبقى واحدًا لا يتغير، وهو تحقيق الانتصار، لأن المنتخبات العظيمة لا تُقاس بعدد الإنذارات التي تحملها، وإنما بقدرتها على تجاوزها ومواصلة طريقها نحو المجد، وتأكيد أن المنتخب المغربي أصبح ضمن نادي الكبار عالميًا.
وبخصوص إمكانية الطعن في البطاقات الصفراء، أوضح المحامي بهيئة أكادير ورئيس المركز المغربي للقانون الرياضي أن القاعدة العامة، تطبيقًا لمقتضيات المادة 9.4 من لائحة مونديال 2026، تنص على عدم جواز الاستئناف ضد قرارات الحكم المتعلقة بوقائع اللعب، باعتبارها قرارات نهائية وغير قابلة للطعن، باستثناء الحالات التي ينص عليها نظام الانضباط الخاص بالاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأضاف أن المادة 27 من اللائحة التأديبية تمنح، بشكل استثنائي، الهيئة القضائية للفيفا صلاحية تعليق تنفيذ عقوبة تأديبية جزئيًا أو كليًا، مشيرًا إلى أن هذه الإمكانية استُخدمت خلال النسخة الحالية من البطولة.
وأوضح، في هذا السياق، أن حالة بالوغون مع المنتخب الأمريكي تُعد أبرز مثال، بعدما تلقى بطاقة حمراء مباشرة أمام البوسنة، وكان من المفترض أن يغيب عن مباراة بلجيكا، غير أن “فيفا” علّقت تنفيذ الإيقاف استنادًا إلى المادة 27، ووضعت اللاعب تحت “فترة اختبار” لمدة سنة بدل تنفيذ العقوبة فورًا، وهو القرار الذي أثار، بحسب قوله، انتقادات حادة من بلجيكا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، اللذين اعتبرا أن إيقافات البطاقة الحمراء يجب أن تكون تلقائية وأن القرار خلق سابقة خطيرة.
واستطرد موضحًا أن الاتحاد الفرنسي تقدم بدوره بطلب رسمي لإلغاء الإنذار الذي تلقاه مايكل أوليسي أمام باراغواي، بدعوى أن اللقطات أظهرت عدم وجود احتكاك فعلي، إلا أن الاتحاد الدولي رفض هذا الطلب، خلافًا لما حدث في حالة بالوغون.
وفيما يتعلق بالمنتخب المغربي، قال المتحدث إنه، حسب علمه، لم تتقدم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بأي طلب رسمي لإلغاء الإنذارات التي حصل عليها أشرف حكيمي، وعز الدين أوناحي، وبلال الخنوس، وديوب، وحلحال خلال مباراة كندا، رغم أن المواجهة شهدت ثماني بطاقات صفراء، وهي الأعلى في هذه النسخة، كما أن الناخب الوطني محمد وهبي انتقد علنًا صرامة الحكم مايكل أوليفر.
وخلص المحامي بهيئة أكادير ورئيس المركز المغربي للقانون الرياضي مصطفى يخلف إلى أن: “الطعن ممكن نظريا عبر المادة 27، لكنه استثنائي وغير مضمون النتيجة، لأن فيفا تتعامل معه حالة بحالة دون معايير معلنة واضحة حتى الآن، وهو ما يفتح الباب لجدل حول معايير القرارات بين المنتخبات المشاركة وما هو معيار التأثير هل رقعة الملعب وتقارير الحكام؟ ام قوة الدول الرياضية الدولية وعلاقاتها الخارجية؟”.

تعليقات